فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 198

قارئ القرآن إلى معرفة ذلك في كل حرف ماسّة، ليخرجه من مخرجه، ويؤدي حقه بتمامه، على اللغة التي أنزل الله تعالى القرآن بها، ولأن بعدها باب الإدغام لمن أراد معرفة تفصيله منها، لأنه يحتاج إليها فيه ليعلم المتباعد من المتقارب، والمتشاكل من المتنافر، حتى يظهر ما يجوز أن يدغم مما لا يجوز فيه، فإنه لا يدغم في المتباعد ولا المتنافر، ويدغم مع المتقارب والمتشاكل، ألا ترى أن حروف الحلق لا تدغم في حروف الفم لتباعدها منها، فلهذا يحتاج إلى معرفة مخارج الحروف وأصنافها في معرفة الإدغام ووجوهه، والله ولي التوفيق» «1» .

وقال أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني (ت 569 هـ) في أول باب مخارج الحروف وصفاتها: «اعلم أن هذا الباب من أشرف أصول القراءة، وأهم فصول التلاوة، وذلك أن الحروف أصل الكلام كله، وعليها مدار تأليفه، ثم من يقرأ القرآن، ويتعاطى هذا الشأن، متى ما أهمل إحكام هذا الباب لم يهتد إلى تجويد القراءة وتهذيبها، وكان كمن رام قطع تيه «2» بلا دليل، وإصعاد قنة نيق «3» بغير ما سبيل، فإذا عرف الحروف وأتقنها، ولاحظ أجناسها وأحكمها، ثم انضاف إلى ذلك طبع يتقبل هذا الشأن ويمتزج به، أشفى به ذاك على القراءة الصحيحة والألفاظ القويمة، بعون الله ومنّه» «4» .

وحدّد الحسن بن قاسم المرادي (ت 749 هـ) أركان علم التجويد، وبيّن مستلزماته بقوله: «إن تجويد القراءة يتوقف على أربعة أمور:

أحدها: معرفة مخارج الحروف.

والثاني: معرفة صفاتها.

(1) الإيضاح في القراءات ورقة 75.

(2) التيه: المفازة، يتاه فيها (لسان العرب 17/ 375) .

(3) النيق: الطويل من الجبال (اللسان 12/ 242) ، والقنّة: أعلى الجبل (اللسان 17/ 228) .

(4) التمهيد في معرفة التجويد ورقة 141 ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت