والثالث: معرفة ما يتجدد لها بسبب التركيب من الأحكام.
والرابع: رياضية اللسان بذلك وكثرة التكرار.
وأصل ذلك كله وأساسه تلقّيه من أولي الإتقان، وأخذه عن العلماء بهذا الشأن، وإن انضاف إلى ذلك حسن الصوت وجودة الفك وذرابة اللسان وصحة الأسنان كان الكمال» «1» .
وقال المرادي بعد أن فرغ من تفصيل الكلام على المخارج والصفات:
«واعلم أن صفات الحروف أغمض وأدق من مخارجها، فعليك بإتقانها، فإنه ملاك التجويد» «2» .
وقال ابن الجزري (ت 833 هـ) : «أول ما يجب على مريد إتقان قراءة القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به تصحيحا يمتاز به عن مقاربه، وتوفية كل حرف صفته المعروفة به توفية تخرجه عن مجانسه، يعمل لسانه وفمه بالرياضة في ذلك إعمالا يصيّر ذلك طبعا وسليقة .. فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته موفّ حقه، فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب، لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد ... » «3» .
وقد صاغ ابن الجزري هذا المعنى صياغة واضحة في قصيدته المشهورة بالمقدمة، وذلك حيث قال: «4»
وبعد إن هذه مقدّمه ... فيما على قارئه أن يعلمه
إذ واجب عليهم محتّم ... قبل الشروع أوّلا أن يعلموا
مخارج الحروف والصفات ... ليلفظوا بأفصح اللغات
(1) شرح الواضحة 30، وينظر: الدراسات الصوتية 60 هامش 1.
(2) المفيد 54.
(3) النشر 1/ 214.
(4) متن الجزرية 5 - 6.