وقال الشيخ خالد الأزهري: «وقوله (قبل الشروع) أي يجب على كل قارئ قبل الشروع في القرآن أن يعلم مخارج الحروف وصفاتها، ليحسن التلفظ بأفصح اللغات، وهي لغة العرب، وبها نزل القرآن» «1» .
ولما كان لمعرفة مخارج الحروف وصفاتها هذه الأهمية في إتقان التلاوة ومعرفة أحكامها والوقوف على أسرارها فإن علماء التجويد المتقدمون جعلوا المبحث الخاص بالمخارج والصفات في صدر كتبهم، قبل كلامهم على الأحكام الصوتية الناشئة عن التركيب مثل الإدغام والإخفاء والترقيق والتفخيم والإمالة والمدود ونحوها،
والنصوص التي نقلتها من كتبهم تشير إلى ذلك، ولا أجد ضرورة لإطالة الكلام في استعراض أبواب مؤلفاتهم لكي يتضح موضع مبحث مخارج الحروف وصفاتها منها، ومن أراد الوقوف على ذلك فعليه بإلقاء نظرة في فهرس موضوعات تلك الكتب «2» .
وإذا نظرنا في كتب علم التجويد (أو قواعد التلاوة) المؤلفة في القرن الماضي ومطالع هذا القرن لوجدنا تباينا في الموضع الذي يحتله مبحث المخارج والصفات فيها، ويمكن أن أجمل مذاهب مؤلفي تلك الكتب في أربعة اتجاهات:
1 -منهم من وضع ذلك المبحث في وسط الكتاب، بعد أن تحدث عن عدد من الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب، ثم يكمل بحث تلك الظواهر بعد أن يستوفي حديثه عن المخارج والصفات.
2 -ومنهم من وضع ذلك المبحث في آخر الكتاب.
(1) الحواشي الأزهرية 6.
(2) ينظر مثلا: الداني: التحديد 104، ومكي: الرعاية 91، وعبد الوهاب القرطبي:
الموضح 87، وابن الجزري: التمهيد 95 و 113، والنشر 1/ 198 و 202، والبقري:
غنية الطالبين ورقة 1 ظ، والمرعشي: جهد المقل 100 و 114.