وكان حمزة بن الحسن الأصفهاني قد أشار إلى قصور الكتابة في هذا الجانب فقال: «ولو رام إنسان من أهل الزمان أن يضع كتابة سليمة من التصحيف جامعة لكل الحروف التي تشتمل على جميع اللغات لزمه أن يضع صورة لأربعين حرفا، منها ثمانية وعشرون حرفا ما قد رسم بها هجاء العربية التي هي: أب ت ث ج ح خ ... ومنها أربعة جارية في العربية على ألسن أهلها ولم يخصوها بصورة وهي: النون الغناء، والهمزة، والواو والياء اللينتان. فالنون الغناء هي التي تخرج من الغنة، وهي مثل نون
(منذر) لأنها ليست من مخرج نون رسن ... » «1» .
إن علم اللغة الحديث اعتنى بتقسيم الأصوات إلى أصول وفروع في إطار نظرية الفونيم «2» ، كما اعتنى بوضع رموز لكل أصوات اللغة أصولا كانت أم فروع افي إطار ما يعرف بالكتابة الصوتية الدولية «3» . وتضمن جدول الرموز الصوتية الدولية خمسة رموز للنون وفروعها «4» . لكن هذه الرموز لا تمثل إلا بعضا من أنواع النون المخفاة التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة. فهل يكتفى بهذه الرموز الخمسة للنون وفروعها أو يجب اختراع رموز جديدة لجميع أنواع النون؟
إن هناك اتجاهين في استخدام الكتابة الصوتية، اتجاها يحشد رموزا تمثل- ولو من الناحية النظرية على الأقل- كل إمكانيات أصوات الكلام، واتجاها
(1) التنبيه على حدوث التصحيف ص 33.
(2) ينظر: كمال محمد بشر: الأصوات ص 201، وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 139. وكان أخي الدكتور سالم قدوري حمد قد كتب بحثا عن أحكام النون في العربية في ضوء نظرية الفونيم، مقبول للنشر في المجلة العلمية لجامعة تكريت.
(3) راجع عن الكتابة الصوتية: د. حسام سعيد النعيمي: أصوات العربية بين التحول والثبات ص 77.
(4) ينظر: أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 64.