فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 198

عن طريق الأنف، ويهتز الوتران عند النطق بالنون أيضا ومن ثم فإنه يوصف بأنه صوت مجهور «1» .

وكان علماء العربية الأوائل وعلماء التجويد مدركين لطبيعة الأصوات الأنفية، عارفين خصائصها وصفاتها، والذي يهمنا الحديث عنه هنا هو صوت النون، لأن البحث معقود لبيان حكم من أحكامه الصوتية حين ينطق به ساكنا في التركيب.

قال سيبويه في تحديد مخرج النون: «ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا مخرج النون» «2» . لكن سيبويه ومن تابعه يتحدثون عن مخرج آخر للنون حيث قالوا: ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة» «3» . وقال السيرافي إنهم يريدون بالنون الخفيفة النون الخفية في نحو منك وعنك «4» . وقال أبو حيان:

«مخرج الخيشوم وهو للنون الساكنة الخفيفة المخفاة» «5» .

ولا تناقض في كلام سيبويه وعلماء العربية في تحديد مخرجين للنون، ولكن كلامهم قد يؤدي إلى اللبس، على الرغم من أنهم كانوا مدركين لحقيقة الأمر، فهذا سيبويه يقول: «إن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة، والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما لرأيت ذلك قد أخل بهما» «6» . وقال في موضع آخر: «ومنها حرف شديد يجري معه الصوت، لأن ذلك الصوت غنة من الأنف، فإنما تخرجه من أنفك واللسان

(1) المصدران السابقان ص 67، وص 185.

(2) الكتاب 4/ 433، وابن جني: سر صناعة الإعراب 1/ 52.

(3) سيبويه: الكتاب 4/ 434، والمبرد: المقتضب 1/ 193 - 194.

(4) شرح كتاب سيبويه 6/ 443، والقرطبي: الموضح ص 81.

(5) ارتشاف الضرب 1/ 7.

(6) الكتاب 4/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت