بيانها على تقديم مقدمة، وهي أن الغنة صفة النون الساكنة وأثرها الباقي عند إخفاء ذاتها، فمعنى صغر إخفاء النون كبر أثرها الباقي، ومعنى كبر إخفائها صغر أثرها الباقي، إذ ذاتها معدومة عند الإخفاء على كل حال. وحروف الإخفاء على ثلاث مراتب: أقربها مخرجا إلى النون ثلاثة: الطاء والدال المهملتان والتاء المثناة الفوقية، وأبعدها القاف والكاف، والباقي متوسطة في القرب والبعد ...
وبالجملة إن مراتب الحروف ثلاث: فإخفاؤهما عند الحروف الثلاثة الأول أزيد وغنتهما الباقية قليلة، بمعنى أن زمان امتداد الغنة قصير، وإخفاؤهما عند القاف والكاف أقل وغنتهما الباقية كثيرة بمعنى أن زمان امتدادها طويل، وإخفاؤهما عند بواقي الأحرف متوسط، فزمان غنتهما متوسط» «1» .
وأحسب أن مراتب إخفاء النون هذه تقريبية تضبطها المشافهة، ولكن يبدو أن ما يفعله كثير من قراء زماننا من إطالة غنة النون المخفاة أمر يتجاوز القدر المقرر لها، وهو المد بقدر حركتين، أو مقدار ألف، أو قريبا من ذلك، فقد قال محمد المرعشي: «لا يصل امتدادها إلى قدر ألف أو أزيد» «2» ، وقال حسن بن إسماعيل الدركزلي (ت 1327 هـ) : «وأما زمنها فهو أطول من زمن الحرف وأقصر من زمن الحرفين، فيكون قريبا من زمن المد الطبيعي» «3» . وصرّح الشيخ محمد علي خلف الحسيني الشهير بالحداد (ت 1357 هـ) شيخ المقارئ المصرية في زمانه بأن «الغنة مقدار حركتين» «4» .
وقد ورد التحذير من المبالغة في إطالة غنة النون المخفاة في كلام أئمة القراءة، من مثل قول محمد المرعشي: «وليحذر عن المبالغة في تطويل غنة
(1) جهد المقل ص 179.
(2) بيان جهد المقل 5 ظ.
(3) خلاصة العجالة 50 و.
(4) تحفة الراغبين ص 6.