ومن تلك المحاولات أيضا ما ذكره الدكتور عبد الصبور شاهين في كتابه (أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي) في أثناء وصفه الأصوات العربية، وهو في هذه المحاولة لم يزد على ما ذكره الدكتور تمام حسان في محاولته السابقة من أنواع النون المخفاة شيئا، اللهم إلا شيئا يسيرا يتعلق ببعض التفاصيل «1» ، وإلا ما ذكره عن نوع من أنواع النون المخفاة حين تقع النون الساكنة قبل الفاء كما في كلمة (أنف) لكنه سمّى هذه النون المخفاة ميما وقال: «حيث تقلب النون ميما مخرجها هو الشفة
السفلى وأطراف الثنايا العليا» «2» . وهذه تسمية لم يسبق إليها، فيما اطلعت عليه من المصادر، كما أنها قد تجلب اللبس على الدارس المبتدئ، والأولى تسميتها نونا، على ما جرى عليه الدارسون قديما وحديثا.
ويبدو أن هاتين المحاولتين تستوحيان ما ورد في جدول رموز الأبجدية الصوتية الدولية التي ورد فيها سبعة رموز للأصوات الأنفية، اثنان للميم وخمسة للنون، وهي تتطابق تقريبا مع ما ورد في هاتين المحاولتين «3» .
إن حصر عدد أنواع النون المخفاة يرتبط بعدد الأصوات التي تخفى عندها النون، وهي خمسة عشر صوتا على ما مرّ ذكره في ملخص أحكام النون الساكنة، وقد تنضاف إليها أصوات أخرى وأحسب أن وضع أصوات العربية في جدول حسب ترتيبها المخرجي يمكن أن يساعد في حصر أنواع النون المخفاة، وذلك على النحو الآتي:
(1) أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي ص 226 - 227.
(2) المصدر نفسه ص 225 - 226.
(3) ينظر جدول رموز الكتابة الصوتية الدولية: د. أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 64.