يا من يروم تلاوة القرآن ... ويرود شأو أئمة الإتقان
لا تحسب التجويد مدّا مفرطا ... أو مدّ ما لا مدّ فيه لوان
وقد أشار علم الدين في قصيدته هذه إلى القصيدة الخاقانية، بقوله في آخرها «1» :
أبرزتها حسنا، نظم عقودها درّ، فصل درّها بجمان فانظر إليها وامقا متدبّر فيها فقد فاقت بحسن بيان واعلم بأنك جائر في ظلمها إن قستها بقصيدة الخاقاني قال شارح عمدة المجيد «2» : «والغرض من هذه الأبيات التنبيه على ما تحلّت به هذه القصيدة من نظم بديع، ومعنى رفيع، فلذلك فاقت بحسن المعاني، وأنفت من أن تقاس بقصيدة الخاقاني، فتغمد الله الناظمين برحمته وأسكنهما فسيح جنته، فلقد كانا من العلماء الأعلام، وكل منهما في علوم القرآن إمام، وعلى أن كليهما بحر زاخر، فكم ترك الأول للآخر» .
ولسنا هنا بصدد المقارنة بين رائية الخاقاني، ونونية السخاوي، ولكن نشير إلى أنه لا يضير قصيدة أبي مزاحم شيئا أن تكون قصيدة علم الدين أغزر مادة منها أو أحسن ترتيبا، فتلك باكورة كتب التجويد، وهذه كتبت بعدها بثلاثة قرون تقريبا، حيث ظهرت خلال هذه الفترة أكبر كتب علم التجويد وأشهرها.
على أنه مما ينبغي ذكره هنا هو أن علم الدين السخاوي استخدم قصيدة أبي مزاحم في الباب الذي عقده في كتابه الكبير «جمال القراء وكمال الإقراء» ،
(1) جمال القراء ورقة 197 و.
(2) ابن أم قاسم: المفيد شرح عمدة المجيد ورقة 118 و.