العربي» «1» . ومن كتب هذا الاتجاه ذات الشهرة في عصرنا كتاب «فتح الأقفال بشرح تحفة الأطفال» للشيخ سليمان بن حسين الجمزوري، وهو يرجع إلى عصر أقدم قليلا من الحقبة التي نتناول كتبها بالدراسة في هذا البحث «2» .
إن الموقع المناسب لمبحث المخارج والصفات في كتب علم التجويد هو أولها، قبل عرض الأحكام الصوتية الناشئة عن التركيب، لأن فهم هذه الأحكام والوقوف على قوانينها الصوتية ينبني على معرفة مخارج الأصوات وصفاتها، وإن من لم يحط علما بالمخارج والصفات فإن معرفته بالأحكام ستكون ناقصة، وقد قرر ذلك علماء التجويد المتقدمون على نحو ما يتضح من النصوص التي نقلتها من كتبهم في أول هذا المبحث، كما أن علماء الأصوات اللغوية المعاصرين يخصصون صفحات كثيرة في صدر كتبهم لوصف أعضاء آلة النطق وكيفية إنتاج الأصوات اللغوية ودراسة مخارج الأصوات وصفاتها وتصنيفها.
ومن ثم فإن دراسة مخارج الأصوات وصفاتها في آخر كتب علم التجويد لا يحقق الفائدة من دراستها، وكذلك فإن دراستها في وسط تلك الكتب يؤدي إلى النتيجة نفسها، إضافة إلى دلالته على اضطراب في المنهج، لأن حاجة دارس أحكام النون الساكنة إليها مثلا لا تقل عن حاجة دارس أحكام إدغام المتقاربين والمتجانسين.
وتلزم الإشارة هنا إلى أن الكتب المؤلفة لتعليم قواعد التلاوة يجب أن
(علم المخارج) ويعنى بالأصوات المفردة، و (علم التجويد) ويعنى بأحكام الأصوات مركبة بعضها مع بعض. وقد جعل منظومته في العلم الثاني، ومن ثم أهمل مبحث المخارج والصفات. (ينظر: مجمع الأشتات 284) .
(1) تأليف د. محمد عبد الرحمن حامد الفولي، أصدرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1408 هـ 1988 م.
(2) تأريخ تأليفه سنة 1198 هـ 1784 م. (ينظر: معجم المؤلفين 4/ 257) .