فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 534

يلتقى مع أرسطو في هذا المعنى الذى سبق أن نص عليه المعلم الأول في خاتمة كتابه، ولكنه يضيف إليه، ويفترق عنه بجعل الأغاليط صناعة كلية.

ذلك أن أرسطو يعترف بأن السوفسطائيين مهدوا الطريق لفن الخطابة، وضرب مثلا بثيسياس، وثراسيماخوس من بعده، وثيودورس من بعد ثراسيماخوس، «على العكس فيما يختص بهذا البحث يريد السفسطة فلا يمكن القول إن بعضه كان موجودا من قبل، وبعضه الآخر لم يكن موجودا، إذ لم يوجد في الواقع شئ منه أصلا» [1] . ولكن أرسطو يلحق السفسطة بالجدل، على حين يجردها ابن سينا صناعة كلية. ويبدو أنه محق في قوله، لأن فلاسفة العرب السابقين عليه، وأبرزهم الكندى والفارابى، لم يؤثر عنهما وضع أساس هذا الفن السوفسطائى جزءا من جملة المنطق.

حقا ألف الكندى كتابا في الاحتراس عن خدع السوفسطائية [2] ، وجاء عند الكلام على كتب أرسطو أن للكندى تفسير هذا الكتاب [3] .

وللفارابى كذلك كتاب شرح المغالطة وكتاب المغالطين [4] ، غير أن هذه الكتب مفقودة، ولذلك لا يمكن الحكم أقام الكندى والفارابى بمجرد تفسير لسفسطة أرسطو، أم كان لهما رأى مستقل. مهما يكن من شئ فإن كليهما مقل لا يميل إلى الإطناب، كما نعرف من كتبهما الباقية بين أيدينا.

هذا إلى أن مؤرخى العرب نقدوا الكندى بأنه لم يحسن فهم منطق أرسطو [5] ، وورث ابن سينا فلسفة الفارابى وتقدم بها إلى الأمام، ويسرها على الأفهام.

(1) سفسطة أرسطو 183ب، 3633وفى الترجمة القديمة فأما هذه الصناعة فليس إنما كان يعضها موجودا وبعضها غير موجود، لكن لم يكن منها شئ موجود ألبتة انظر منطق أرسطو ح 3ص 1011

(2) القفطى طبعة أوربا ص 369

(3) المرجع السابق ص 37

(4) المرجع السابق ص 280279

(5) القفطى ص 368367

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت