فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 534

وإذا وازنا بين كتابى المعلم الأول والثالث رأينا خلافا في الحجم وترتيب الفصول. يقع كتاب أرسطو في أربعة وثلاثين فصلا، ويبدأ بالفرق بين القياس والتبكيت، وينتهى بخاتمة عامة. أما ابن سينا فقد قسم كتابه مقالتين، وضع تحت الأولى أربعة فصول، وتحت الثانية ستة. ومع ذلك ليس الخلاف إلا ظاهرا فقط، لأن ما فعله ابن سينا هو إدماجه بعض الفصول في بعضها الآخر. أما نسق التأليف فإنه مطابق لما جرى عليه أرسطو، ذلك النسق الذى يبدأ بتعريف التبكيت والفرق بينه وبين القياس الصحيح ثم بيان أنواع الاستدلال البرهانى والجدلى والامتحانى والمشاغبى ثم الأغراض الخمسة للقياس السوفسطائى ثم التبكيت الداخل في اللفظ والداخل في المعنى ثم طريقة حل المغالطات. وعلى هذا الترتيب سار الشيخ في كتابه.

وفرق آخر بين الكتابين أن ابن سينا ينبرى للدفاع عن أرسطو، ويغالى في التعصب للمشائية، ويبسط لسانه في أفلاطون، والذين يتبعون مذهبه. نقول: يبسط لسانه ونحن نعنى ذلك، إذ يكفى أن تتأمل ما قاله في الفصل الأول في صدر الكتاب: «ولقد رأينا وشاهدنا في زماننا قوما هذا وضعهم، فإنهم كانو يتظاهرون بالحكمة، ويقولون بها، ويدعون الناس إليها، ودرجتهم منها سافلة وكثير منهم لما لم يمكنهم أن ينتسب إلى صريح الجهل، ويدعى بطلان الفلسفة من الأصل قصد المشائين بالنلب، وكتب المنطق والبانين عليها بالعيب، فأوهم أن الفلسفة أفلاطونية، وأن الحكمة سقراطية، وأن الدراية ليست إلا عند القدماء من الأوائل» [1] .

(1) السفسطة ص 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت