وأما مقاومة السوفسطائيين فلم يوف [1] السالفون منها شيئا يعتد به لقلة الحاجة إليه، بل لم يكن عندهم منها شئ لا في الأصول ولا في الجزئيات نرثها [2] إياهم أصلا [3] ، [و] مع ذلك فإن الحاجة قلت إلى صناعة السوفسطائية، فلم يتم عقودها فضلا عن حلولها، بل تكلموا في أمثلة قليلة [4] جزئية، وأشياء [5]
تناسب الخطابة لكنا بسطنا القول قليلا، ونظرنا في وجوه الأغاليط، وجمعناها، وجردناها من المواد صناعة كلية. وإنما مست الحاجة إلى مثل الخطابة بسبب إيثار ما يؤثر، واجتناب ما يجتنب [6] . وكان [7] الأولون إنما وقعوا أولا من الخطابة إلى هذا الجنس، ثم استنبطوا [8] وكانوا يستعجلون فيعلمون ويتعلمون قبل أن يجردوا الصناعة، فيكون من يعلم منهم يتعلّم منه [9] على سبيل ما يتعلم من المعلم [10] المجرب لا على سبيل الصانع [11] القياس، فما كانوا يفيدون [12] صناعة ولا أمرا كليا، إلا ما لا يعتد [13] به، بل يبلغ [14] فائدة. وكان مثلهم [15] مثل من يقول:
إنى أعلمكم حيلة في وقاية أقدامكم ألم [16] الوطء والحفا، وهو أن نقطع من الجلود ما تلبسون من غير تفصيل وبيان، بل على سبيل عرض [17] خفاف معمولة عليه فإنّ هذا بعد لا يكون صناعة ما لم يعلم أى الجلود تصلح، وكيف تقطع،
(1) يوف: يعوف د
(2) نرثها: يريد بها ن، هـ
(3) أصلا: ساقطة من س
(4) قليلة: ساقطة من س
(5) وأشياء: وإنشاء د
(6) يجتنب: يتجنب س، سا
(7) وكان: فكان ب، سا
(8) استنبطوا: انبسطوا د، ب، س، سا، هـ
(9) منه: ساقطة من س
(10) المعلم: العلم د
(11) الصانع: الصنائع د
(12) يفيدون: يقتدرون م، ن
(13) ما لا يعتد: ما يعتد سا، م، ن، هـ
(14) يبلغ: مبلغ ب، س
(15) مثلهم: ساقطة من س
(16) ألم: ساقطة من ن
(17) عرض: غرض ن.