فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 534

وبعضها بحسب المفهوم» [1] . ويقول بعد ذلك بقليل: «وأما من فعل فعل أفلاطون فأخذ يتكلم في السوفسطيقى، ولم يحصل القياس أولا، فقد عمل هذرا» [2] . ويبدو أن ابن سينا لم يفطن إلى أن محاورة «السوفسطائى» لأفلاطون ليس الغرض منها الكلام في السفسطة وبيان وجوه الأغاليط، وظن أنه ما دام عنوانها كذلك، فكان ينبغى على أفلاطون أن يتكلم فيها عن المغالطات، كما فعل أرسطو في كتاب السفسطة. ويؤيد ذلك ما ذكره ابن سينا في ختام الكتاب حيث يقول: «والذى عمله معلمه وسماه «سوفسطيقا» حاد فيه عن الواجب، وقصر عن الكفاية. أما الحيد فخلطه المنطق بالطبيعى والإلهى» [3] . وقد غاب عن بال ابن سينا أن محاورات أفلاطون كانت تلبس صورة فنية خاصة، وكان يتنقل فيها من موضوع إلى آخر بحيث يصعب الأخذ بافتتاح المحاورة أو اسمها دليلا على موضوعها. هذا إلى أن عنوان المحاورة هو السوفسطائى، لا السوفسطيقا كما وهم ابن سينا، وهى تبحث في منهج القسمة الذى كان متبعا في الأكاديمية. ولعل الشيخ الرئيس أراد أن يأخذ جانب أرسطو الذى اكتشف القياس، فغالى في الطعن على أفلاطون، ولذلك قال إن الشغل يجب أن يكون «مصروفا إلى أن يعلم ما القياس الحق، وما المظنون. فهذه الأشياء إنما ينحو بها المعلم الأول نحو إبانة أن الرجل الذى يدعى أنه معلمه لم يحسن الكلام في المنطق على الوجه الذى يجب، ولا بين المغالطات البيان الذى ينبغى. وقد صدق: فإن معلمه قليل الإجداء فيما يصفه ويضعه في العلوم المنطقية» [4] . والمقصود «بالرجل الذى يدعى أنه معلمه» أفلاطون، وهذه طريقة ابن سينا للحط من شأن مخالفيه.

(1) السفسطة، ص 45

(2) السفسطة، ص 50

(3) السفسطة، ص 114

(4) السفسطة، ص 5756

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت