وآية ذلك اتفاقهما في أكثر القراءات إن لم يكن كلها، إذا صرفنا النظر عن الأخطاء التى تنسب عادة إلى النساخ. ومما يؤيد هذا الرأى سقوط موضعين هامين من كل منهما، ربما لم يكونا في الأصل الأول، وأحدهما في ص 58، س 14من كتابنا هذا، وهو «والمتعطل أقعدته الزمانة والعلة عن الاحتراف» .
ويشارك هذين المخطوطين في سقوط هذا الموضع مخطوطا سليمانية (داماد) وداماد الجديد. أما عن صلة المخطوط الأخير (داماد الجديد) بمخطوط العطار فسأتكلم عنها فيما بعد وأما عن صلة مخطوط سليمانية (داماد) بمخطوط الأزهر فيكفى أن أشير هنا الى أن محققى المدخل (إيساغوغى) ، مقدمة، ص (75) ظنوا أنهما من أصل واحد، لأنهما يلتقيان في أكثر من موضع. وثانيهما في ص 71س 1110 من كتابنا هذا وهو: «والأفضل أزيد على ما هو دونه، فيكون الشر الأكبر الذى هو في نفسه أخص أنقص في الحقيقة» . ويشاركهما في هذا النقص مخطوط سليمانية (داماد) وحده.
ومخطوط داماد الجديد الذى ذكرت آنفا أنه مرتبط بمخطوطى الأزهر والعطار من أنفس المخطوطات التى وصلت إلينا: خطه نسخى جميل، وكلماته مضبوطة بالشكل، وعناوين فصوله كتبت بخط كبير جدا. ويكفينا في التدليل على صلة هذا المخطوط بمخطوط العطار أن أشير إلى قراءة عجيبة توجد في كليهما. يقول ابن سينا في ص 14س 3من كتابنا هذا: كمعاقدة، ولكن يظهر أن الأصل الأول الذى ينتمى إليه مخطوطا العطار وداماد الجديد كانت به حروف غير واضحة قرأها الناسخان «جمعا هذه» . وينفرد هذان المخطوطان أيضا بقراءات نذكر منها على سبيل المثال: ص 7س 4: الأولتين ص 10س 3: يشرعه ص 25س 5: المقابلات ص 55س 7:
لغرض ص 62س 87: بتدبير يتدبره.
ويرجع مخطوط داماد الجديد إلى أوائل القرن الثامن الهجرى.
وقد كتب في آخره بخط ناسخه أنه اتفق إنجازه في مستهل ربيع الأول من شهور سنة عشرين وأربعمائة، وجاء في هامش آخر صفحة منه: «بلغ قراءة
ومقابلة وأنا مؤلفه أبو على الحسين الشهير بابن سينا بثالث رغب 422هـ».