وأما الجدل فينفع في أن يغلب المحاور محاوره [1] غلبة [2] . وأما أن يفيده تصديقا ينفعه، فهو في بعض حواشى الصناعة، دون أسها، أو [3] بما يعرض عنها، لا لأنها جدل. وليس قصد الغلبة هو بعينه قصد إفادة التصديق. فإن السوفسطائية تقصد الغلبة، ولا تقصد إفادة البتة. وكذلك المفاوضة الامتحانية والمحاورة [4] العنادية. ولو أريد بالجدل الدلالة [5] على الصدق [6] ، لما كانت الصناعة متجهة إلى المتقابلات، ومبنية على المسلمات [7] . وحيث يراد بالجدل إقناع المتعلم في المبادئ، فليس يراد أن يفاد تصديقا [8] جزما [9] . فإن المعلم يكون قد جانب فيه طريقة من يعلم، وجنح إلى سيرة من يغر [10] ، وآثر مذهب من يغش، إن أوهم ذلك وكذب فيما يقول. بل داية غرضه في ذلك أن يزيل عن نفس المتعلم الاستنكار [11] ، ويشعره قرب الوضع من الإمكان، ويميل بظنه إلى طرف واحد من طرفى النقيض ومثله [12] .
وإن كان من العامى تصديقا، فليس يكون من الخاصى تصديقا. فإن الخاصى قد تمت منه [13] الإحاطة بأن تصديق مثله إنما هو بالحق، وأنه لا تصديق له بما فيه بعد إمكان عناد. وأما تصديق العامى فليس من شرطه أن ينمحق الشك معه. ولذلك [14] من شأن العامى أن يقول لمخاطبه [15] : صدقت وأحققت. وليس من شأن الخاصى أن يقول في مثل ذلك لمخاطبه [17] : صدقت وأحققت [16] .
(1) محاوره: محاورة م
(2) غلبة: غلبة ح
(3) أو: وس
(4) المحاورة: المجاوره س
(5) الدلالة: الدانة م
(6) الصدق: التصديق ن
(7) المسلمات: المتسلمات ب، ح، د، س، سا
(8) تصديقا: تصديق د
(9) جزما: جزء ما د: جزئيا ح: جزيا؟؟؟ هـ
(10) ؟؟؟: يغير س
(11) الاستكار؟؟؟: الانكار؟؟؟ ح
(12) مثله: ميله ح
(13) منه: فيه ب: له من س: له منه هـ
(14) ولذلك: وكذلك ح، ن
(15) لمخاطبه: المخاطبة م، هـ، سا: سقطت من ن
(16) وليس وأحققت: سقطت من ح
(17) لمخاطبه: المخاطبة م، ن، سا