فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 534

لاحظ أرسطو نفسه أن تصنيفه ليس كاملا، لأنه لم يستوف جميع أنواع المغالطات، ويرجع ذلك إلى أن عدد العلوم لا يتناهى، هذه العلوم التى تستند إلى الاستقراء. وفى ذلك يقول: «لا ينبغى أن نحاول إحصاء عدد المواضع التى تقوم عليها مغالطة من نروم ردهم قبل أن يتم لنا العلم بكل شئ. غير أن هذه المعرفة الكلية لا يمكن أن تكون موضوعا لتعليم واحد، إذ مادام عدد العلوم لا يتناهى، فبراهينها لا تتناهى كذلك» [1] يريد أن يقول إنه من المستحيل قبل أن نبلغ العلم الكلى والبراهين الكلية أن نحصى في كل علم أغاليط أولئك الذين نبغى تبكيتهم. وهذا الاحصاء عمل فوق طاقة الإنسان. لذلك ينبغى الاقتصار على المبادئ المشتركة المتصلة بالجدل، لأن الجدل هو العلم الخاص بهذه المبادئ [2] . وهذا المعنى هو الذى بسطه ابن سينا بقوله: إن العلم بالجزئيات لا يتناهى، أو بحسب عبارته: «ولا تظن أن هذه القوانين إنما تتم لك إذا علمت كل موجود، ونظرت في كل خطأ وصواب، فإن ذلك لا يتناهى.

بل إنما تتم لك إذا علمت الأصول والقوانين التى تنتزع من أمورها، وتكون سائرها على قياسها. وأنت تعلم أن الجزئيات من التبكيتات البرهانية والجدلية غير متناهية» [3] .

وحاصل كلام أرسطو، ثم ابن سينا من بعده، أن المغالطات تنحصر أو يمكن أن تنحصر في القياس، ولا يمكن ذلك في الاستقراء. ولذلك عند ما أراد جون ستيوارت مل أن يضع أساسا جديدا للمغالطات نظر إلى الاستقراء، وهو

(1) الفصل التاسع 170ا، 20وتجرى ترجمة يحيى بن عدى كما يأتى: «فأما سائر وجوه التبكيت والتهجين في الكلام فليس ينبغى لنا أن نتعاطى معرفتها قبل العلم بجميع الأشياء، وذلك لا يكون لصناعة واحدة، وذلك أن الصناعات كثيرة وبغير نهاية»

(2) من تعليق تريكو في ترجمته لسفسطة أرسطو.

انظر. 39.، 1950،،،:

(3) السفسطة، ص 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت