فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 534

منهج البحث الموصل إلى كسب العلوم المختلفة. ويرجع ذلك إلى اختلاف المذهبين اللذين يقيم عليهما أرسطو ومل منطقيهما. ذلك أن فلسفة أرسطو عقلية تستمد الحق من المبادئ الأولى الموجودة في العقل، وفلسفة مل حسية تعتمد على المشاهدات والتجارب. ومن هنا وضع مل تقسيمه للأخطاء على أساس الاستقراء الذى يبدأ بالملاحظة، ثم بالتعميم للوصول إلى القوانين العلمية، وكان أهم المغالطات عنده هى تلك الأخطاء الخاصة بالملاحظة، وهى أخطاء تتلاءم مع النظرة التجريبية للعلم [1] . والحال كذلك في المنطق الرياضى الحديث، ففيه مغالطات تختص به، وتتلاءم مع هذا النوع من المنطق. فإذا كان أرسطو قد اعترف بأن تصنيفه ليس كاملا، فذلك يرجع إلى بناء منطقه على مذهب ميتافيز بقى معين، هو الذى أخذ به ابن سينا.

الملاحظة الثانية على تصنيف المغالطات، هى إمكان اعتبار المغالطة الواحدة واقعة تحت أكثر من قسم. وقد فطن أرسطو إلى ذلك فضرب مثلا بالتبكيت الناشئ عن سوء اعتبار الحمل كقولنا إن الشئ قد يكون ضعفا وليس ضعفا في آن واحد وذلك إذا أخذنا الضعف مع اختلاف الزمان، أو تارة باعتبار الطول وأخرى باعتبار العرض وهذا النوع من المغالطة يمكن أن يدخل في المغالطات اللفظية [2] . ويعترف ابن سينا كذلك بأن المغالطة الواحدة يمكن اعتبارها تحت أكثر من قسم. مثال ذلك عند ما تكلم على قلة العلم بالتبكيت، قال: «ولا يبعد أن يدخل هذا الموضع في المغالطات اللفظية، من جهة أن المغالطة وقعت في اللفظ لتقصير فيه وإيهام معنيين، وإن كان قد يدخل في المغالطات في القياس،

(1) انظر؟؟؟، و؟؟؟،

(2) أرسطو 167ا، 3525

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت