وأما السامع فيحتاج أن يستعطف ويستمال حتى يجنح [1] ويميل إلى تصديق القائل، أو يرد إلى هيئة مصدق [2] ، وإن لم يصدق. وكذلك الحاكم. وأما المناظر [3] فيكفى [4] منه أن يهيأ بهذه الحيلة بهيئة مذعن مصدق، وإن لم يقع [5] له التصديق.
وهذا [6] التأثير يوجبه أمران: أحدهما ما [7] يحدث [8] انفعالا، والثانى منهما [9] يوهم [10] خلقا. فإن الأخلاق تختلف بالناس [11] فبعضها يجعل الإنسان أسرع تصديقا وبعضها يجعل الإنسان أميل إلى إيثار العناد. والانفعالات أيضا فإنها [12] تقوم وقت ما تحدث مقام الأخلاق في ذلك. فإن من [13] انفعل بخوف، واتقى عاقبة عناد، كان أقرب إلى الشهادة. ومن [14] رحم، كان أدنى [15] إلى التصديق. ومن أحب، كان أخلق بأن [16] يميل إلى معاونة المحبوب. ومن مدح وأعجب بنفسه، كان ميله إلى مادحه الذى عجبه بنفسه وتصديقه إياه أكثر.
ومن أغضب على إنسان، كان أحرى أن يكذبه. ومن مكنت [17] منه القسوة، كان أجدر أن لا يذعن للرحمة. ويشرح [18] جميع هذا من ذى قبل. وأكثر ما يستدرج من هذه الحيل [19] قولى. فيكون إذا في الخطابة أقوال [20] غير العمود [21]
المذكور: من ذلك أقوال يراد بها تقرير هذه الحيل ومنها أقوال يراد بها إيجاب [22] التصديق بمقتضى الأمور المذكورة. مثال الأول: القول الذى يريد به الخطيب تقرير فضيلته [23] عند السامعين ليصدقوا بها [24] ، أو [25] القول الذى يثير به سخط
(1) يجنح: ينجح م، ن
(2) مصدق: يصدق ن، هـ
(3) المناظر: الناظر د، س
(4) فيكفى: وكفى د
(5) يقع:؟؟؟ س
(6) وهذا: فهذا ب، ن
(7) ما: سقطت من س
(8) يحدث: بوجب؟؟؟ م، ن
(9) منهما: ما ب، د، ن
(10) يوهم: سقطت من سا
(11) بالناس: الناس ن
(12) فانها: سقطت من د، ن
(13) من: ما م
(14) ومن: من د
(15) أدنى: أدنا ح
(16) بأن: بمن ب
(17) مكنت: تمكنت ب، د:؟؟؟ ن، دا
(18) يشرح: لنشرح س، هـ
(19) الحيل: الحيله س
(20) أقوال: أحوال د
(21) المعمود: المعمود ح
(22) إيجاب: إيقاع ب: إيراد ح، م، ن
(23) فضيلته: فضيلة ح، س:؟؟؟ هـ
(24) بها: سقطت؟؟؟ من ن
(25) أو: ود، م، ن