ومنه ما يكون استحقاقه للمدح والذم غير بين، فيحتاج [1] أن يثبت كون الأمر محمودا، أو مذموما.
فقد تميز لك الموضع [2] المفتقر إلى أن يتعدى فيه نفس إثبات الشئ أو نفيه إلى كلام آخر، والموضع المغنى عنه [3] . فإذا كان كذلك، فكيف تغنى الأمور الخارجية [4] فى إثبات أحكام كلية، يحتاج إلى تصحيحها أحيانا، إذا [5] لم تكن الشريعة حددتها، مثل أن كل ما كان كذا [6] فهو عدل، أو جور، أو نافع، أو ضار، أو حسن، أو قبيح، أو عظيم، أو صغير. حتى إذا صححت، أدخل تحتها [7] الأمر المثبت وجوده أو لا وجوده. فإن الأمور الخارجية تنفع في أن يقنع في الأمور الجزئية. وأما الأحكام الكلية فلا ينتفع في إثباتها بأن يستدرج السامعون بالحيل الموصوفة، وتكاد تكون الانفعالات النفسانية كلها إنما تتناول شخصا بعينه. فإن المخوف [8] ، والمرجو، والمحبوب [9] ، والممقوت إنما يكون شخصا بعينه. وإن كان قد يخاف معنى كليا [10] لنفسه، فإن الواقع منه [11] فى عرض [12]
الاستدراج أمر جزئى. على أن الأولى أن تكون [13] الأحكام الكلية مفروغا [14] عن [15] التشاجر فيها، وأن يكون الشارع والأئمة فرغوا من تحديدها. وإنما تكون التفريعات [16]
الجزئية مفوضة إلى الحكام أنفسهم، دون المتنازعين. فإن انقضاء على العدل، والجور، والمصلحة، والمفسدة مما لا يفى به كل بنية [17] وكل قريحة، ولا القريحة [18]
الوافية [19] به تقتدر [20] على الفتوى الجامع للمصلحة إلا عن روية ينفق عليها مدة من العمر.
(1) فيحتاج: محتاج ح
(2) الموضع: الموضوع م
(3) عنه: فيه م، هـ
(4) الخارجية: الخارجة س
(5) إذا: فإذا ب
(6) كذا: كذى ح
(7) تحتها: في بحثها م
(8) المخوف: عنه هـ
(9) المحبوب: المحبب ن
(10) كليا: كلى ح، د، س، هـ
(11) منه: سقطت من ح
(12) عرض: غرض ح
(13) تكون سقطت من سا
(14) مفروغا: مفروضا م
(15) عن: من س
(16) التعريفات: التعريفات س
(17) بنية: بينة ح
(18) القريحة: لقريحة د
(19) الوافية: الموافية م
(20) تقتدر: به س، هـ: يقتدر د: تقدر سا