وقد أورد ابن سينا جميع هذه الأسس، ولكنه استبعد منها، وبطريقة حاسمة، أن جميع أنواع المغالطات يمكن ردها إلى الألفاظ. وبذلك تنحصر المغالطات في الجهل بالقياس الصحيح، وهو الاتجاه الذى انتهى إليه في كتبه الأخرى مثل النجاة والإشارات، مما يجعل السفسطة جزءا من المنطق في جملته، لا ملحقا للجدل. والتصنيف الجديد الذى ذهب إليه في كتبه المتأخرة يقسم المغالطات قسمين: صورية ومادية. أما الصورية فترجع إلى تركيب القياس وأنه غير منتج، وأما المادية فترجع إلى كذب المقدمات. وقد أخذ بهذا التصنيف الجديد معظم المناطقة فيما بعد، في الشرق والغرب على السواء [1] .
وهناك أسباب بسيكو لوجية للوقوع في الغلط، وأخرى إبستيمو لوجية.
أما الأسباب النفسية فقد عددها أرسطو، وأهمها الهوى والانفعال مثل الغضب. وهذه الأسباب وإن أوردها ابن سينا، لم يقف عندها طويلا. أما الأسباب الإبستيمولوجية فهى العجز عن التمييز، وذلك يرجع إلى المشابهة بين الأشياء [2] . وقد ناقش ابن سينا هذه المسألة مناقشة طويلة، وأرجع إليها السبب في جميع المغالطات. فهو عند ما تعرض لأنواع المغالطات وإمكان ردها جميعا إلى الجهل بالتبكيت، أو إلى الجهل بالقياس الحقيقى والتبكيت الحقيقى يقول: «والسبب المقدم في ذلك، وفى كل ضلالة، سبب واحد، وهو:
العجز عن الفرق بين الشئ وغيره، والفرق بين النقيض وغير النقيض. فإن الجهل بأن غير النقيض نقيض، كالجهل بالفرق بين الشئ وهو هو» [3] فكأنه رد
(1) انظر مثلا ليارد في كتابه المنطق.؟؟؟؟؟؟ و،، حيث يقسم المنالطات الى صورية، ومادية؟؟؟، ثم يتحدث عن المغالطات في الاستقراء ويورد أهم ما ذكره ستيوارت مل أما كوهين وناجل فقد قسما المغالطات، الى صورية، ومادية ونصف صورية أو لفظية، المرجع السابق ص 376
(2) انظر السفسطة لأرسطو الفصل السابع 169اوما بعدها، وكذلك الفصل العاشر.
(3) السفسطة، ص 32