فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 534

واللذة من الخيرات العامية، لأنها مما تشتاق إليه الطبيعة الحيوانية. بل كل مشتاق إليه إما جميل، وإما لذيذ، وإما نافع. فإذا كانت اللذة تعد خيرا، فكيف ما كان من اللذيذ مع أنه لذيذ جميلا أو نافعا. وكذلك التمكن [1] اللطيف، مثل الذكاء وحسن القبول. وكذلك الحفظ والتعلم والخفة [2] فى العلوم والصنائع. وقد [3] تختار هذه [4] لذواتها لا لغيرها. فهذه خيرات نافعة معترف بها عند الجمهور، وأضدادها شرور [5] .

وقد يمكن من جهة المغالطة أن تقلب القضية [6] ، فتجعل هذه الأحوال النافعة ضارة وشرورا، وأضدادها خيرات ونوافع [7] . فإن الشجاعة ضارة إذا كانت للعدو [8] ، وكذلك العقل إذا كان له. فإذا أخذت ضارة مطلقة ولم تضف إلى الوجه الذى ينبغى أن تضاف إليه، كانت مغالطة. وربما كان من القبيح أو المتعلق به سارا بذلك الشرط:

مثل سرور رجل من الملوك المحاصرين ناحية [9] ، لما قتل عدوّه ولده في بعض المغازى [10] ، فلم يزل [11] يتضرع إليه حتى سلمه منه قتيلا، فاعتد [12] بذلك، إذ تمكن من تدبير جثته بإحراقها [13] على رسمهم [14] وإحراز رمادها في الكوز لينقل إلى موضعه، اعتدادا كان يصرح به عارضا كوزه [15] على ذويه وشيعته، ناشرا ليد عدوّه [16] فى رده ولده القتيل إليه. وليس رد الولد قتيلا مما يسر به، لكنه [17] قد صار سارا بارا [18] لما قارنه من الحال. إذ كان حجرهم بين القتيل وبين أوليائه ممكنا [19] لهم. ولو فعلوه لكانوا [20]

قد زادوهم غما. وكان حكم الإحنة، وحكم غزو [21] هؤلاء إياهم يقتضى الإمعان في غيظهم. فلما لم يفعلوا، مع إمكان ومع استحقاق [22] ، كان [23] ذلك خيرا عظيما من

(1) التمكن: المكن ن، هـ

(2) والخفة: والحفظ الخفة د

(3) وقد: قد د

(4) هذه: سقطت من د

(5) شرور: شر ب، ح، م، سا

(6) القضية: القصة ب، م، ن، هـ، سا

(7) نوافع: مواقع ب

(8) للعدو: بالعدو ح، د، م، سا

(9) ناحية: سقطت من سا

(10) المغازى: المعارك د

(11) يزل: سقطت من س

(12) فاعتد: واعيد م

(13) باحراقها: باحتراقها س

(14) رسمهم: رسمهم س

(15) كوزه: شكره ب

(16) عدوه: عوه م، ن

(17) لكنه: ولكنه س، ن، هـ

(18) بارا: سقطت من ب، س، ن

(19) ممكنا: كتب فوقها في ح عكسا

(20) لكانوا: كانوا د

(21) غزو: سقطت من د

(22) ومع استحقاق: واستحقاق م

(23) كان: وكان ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت