ولا يحزن [1] عليه، إذا قل وقصر زمانه. فأما إذا طال وجاوز وقت الضرورة فهو مكروه، ولا يقوم عليه العذر. لأن المتوقع من الإحسان بلوغ الإمكان، والمعذور [2] من الإساءة ما يصدر عن [3] ضرورة وعوز إمكان. فما قصر عن الممكن في الإحسان [4] فهو تقصير، وما جاوز الضرورة من الإساءة فهو قصد. وإذا دام الإذعان للمحن [5] واشتد [6] الضعف والخوف حتى جلوز بالجفاء وقت الضرورة أورث الاستيحاش لا محالة. وقد فهم بعضهم من الضّعف [7] الضّعف وهو التضاعف، فكان [8] معناه أن الشئ إذا تضاعف أمّل، وإن كان قبله سهلا [9] . والمثال [10] لما نحن فيه ما تورثه طاعة الإنسان لهواه في الإحسان. فإن هواه أن لا يتضرر البتة بإحسان إلى غيره بشر [11] يصيبه في مال أو حال [12] . ثم إن دعاه [13] داع من استحقاق المحسن إليه الإحسان جزاء [14] عما قدمه من الإنعام إلى التضرر بنقص يقع له في مال أو حال، فهواه [15] حينئذ موقوف على الغير [16] ، وهو أن يكافئه بما [17] يقصر عن مستحقه ما قدر. فيغالطه [18] عن كثير ما أسداه بالقليل [19] ، وعن عام المنفعه بخاص المنفعة، وعما كان هو [20] محتاجا إليه عند القبول بما هو فضل [21] لا يحتاج إليه مبتدئه [22] بالإحسان.
وبالجملة: يجهد أن لا [23] يكون مكافئا بالمثل. والمكافئ بالمثل فهو الذى يكافئ بما هو مقارب [24] فى الجنس أو مقارب [25] فى القدر [26] والمنفعة. وأما الموجبة [27]
للنباهة والحمد والثناء من المكافأة [28] فأن لا يكون المبتدئ والمكافئ مؤثرا لإحسان
(1) يحزن: يخزى س، هـ
(2) المعذور: المقدور د، هـ
(3) عن: من س
(4) الاحسان: للمحسن ب، د، سا
(5) للمحن: للمحبر س: للجبر هـ
(6) اشتد: اشد د
(7) الضعف: سقطت من د
(8) فكان: وكان د، هـ
(9) سهلا: سهل: ب، م، ن، دا، سا
(10) والمثال: أو المثال ب، سا
(11) بشر: بشئ س
(12) حال: جاه س
(13) دعاه: ادعاه م، دا
(14) جزاء: خيرا ب، سا
(15) فهواه: فهو د: فهو له س
(16) الغير: الغبن س، م
(17) بما: فيما م
(18) فيغالطه: فغالطه سا: مغالطه د
(19) بالقليل: عن قليل سا
(20) كان هو: كان س: هو ن
(21) فضل: أفضل م، سا
(22) مبتدئه: مسداء س
(23) لا: سقطت من م
(24) مقارب: مقارن س، م
(25) مقارب: مقارن س
(26) القدر: المقدار س، هـ
(27) الموجبة: الموجب د، هـ
(28) المكافأة: المكاة م