له من جهة اعتقاده [1] بأن [3] أسباب الخلاص قريبة ومن [4] جهة [2] حسن ظنه [5] بالتمكن من تقويم الشر المتوقع، وقوة استشعار نفسه [6] التمكن من إحلاله النكير بالقرن المبارز. ثم كثرة الأنصار وقوتهم معا، ثم البراءة عن الظلم وقلة احتماله معا، إذا اجتمعا، شجعا الإنسان. فإنه من حيث لم [7] يظلم حسن الظن، ومن حيث لا يحتمل [8] الظلم [9] جرئ على المدافعة. فإنه لا يمكن أن يقدم على المجاهدة وما به منة [10] بدن أو نفس. فأما إذا [11] كانت هناك قوة، وكان الآخر يجرى منه مجرى الصديق، وكان مبرأ عن توجه الضيم منه إليه، بل لم [12] يزل مخصوصا بالإحسان منه به [13] ، اما في فعل، أو انفعال أما الفعل فمثل المعونة بالمال [14] ، وأما الانفعال فمثل مقاساة الشدائد فيما يعود على الصديق بالمصالح فإن مثل هذا الإنسان شديد التشجع على من يؤذيه من أصدقائه الذين حاله إليهم ما اقتصصناه.
ثم المستند [15] بخلال الشرف في النسب، والفضل في الحسب، أو باجتماعهما، جرئ مقدام، لاستحقاره من دونه. والأمور التى يشجع عليها هى الأمور التى لا تبلغ الإتلاف، ويتوقع [16] فيها التلافى. والأمور [17] المكابدة مرارا عن خلاص، فإن المجرب من المخاوف المكابدة ربما جرأ [18] عليها قوما، وربما جبّن عنها قوما.
وما لم [19] يجرب مشجوع عليه أيضا حين لا يتخيل عقباه [20] . وقد يشجع على [21] المخوف المجرب [22] ، إذا صودف فيه سند يعول [23] على كفايته [24] ، كمن يشجع [25] على ركوب البحر
(1) اعتقاده: الاعتقاد د
(2) اعتقاده ومن جهة: سقطت من م
(3) بأن: فان د، سا
(4) ومن: من س، هـ
(5) ظنه: الظن د
(6) نفسه: النفس د
(7) لم: ما م، سا
(8) يحتمل: يتحمل د
(9) الظلم: ثم م
(10) منة: سقطت من سا
(11) فأما إذا: فاذا ب
(12) بل لم: فلم هـ
(13) به: سقطت من د
(14) بالمال: بالحال هـ: سقطت من ب، س
(15) المستند: المستبد ب، م، سا
(16) يتوقع: متوقع د
(17) الأمور: لأمور د
(18) جرأ: جراه س: جسر د
(19) لم: لا م
(20) عقباه: عقبا د
(21) على: عن س
(22) المجرب: والمجرب م، هـ، دا
(23) يعول: يقول د، م، هـ
(24) كفايته: كفاية م
(25) يشجع: يعول سا