لم يستعثروا [1] الإنسان فيما سلف. وليس إنما يستحيى فقط من العمل الفاضح والكسب الفاحش، بل من دلائله وعلاماته [2] ، بل ومن النطق به.
وأما من لا يستحيى منه [3] فالمخلص [4] من الإخوان، والمستخف بهم من الغاغة المجرون مجرى البهائم والأطفال، والغرباء الذين لا معرفة بينهم [5] . فإن الاستحياء من المعارف بالحقيقة، ومن الأجانب على سبيل الظن.
ولا يحتاج [6] أن يكرر القول في ذكر ما يشتد الاستحياء منه.
وإذ [7] قد قلنا في الحياء والوقاحة، فلنقل في شكر المنة وكفرانها، فإنه متصل بذلك. والمنة هو الأمر الذى به يسمى الإنسان ممتنا [8] ، وهو الأمر النافع الذى إذا وجد من إنسان عند إنسان وجب أن يصير [9] له الإنسان الآخر شاكرا، أو طائعا، أو أكثر شكرا، أو أطوع [10] نفسا. وكل منة: فإما بخدمة [11] [12] ، أى بفعل [13] بدنى نفاع، وإما بصنيعة [14] ، أى بإعطاء جوهر ينتفع به، اللتين [15] لولا المعطى، لما كان الانتفاع به نفسه ممكنا مستطاعا. وإنما يكون مثل هذه الخدمة والصنيعة [16] منة، إذا لم يرد بها غير نفس المصطنع إليه. والمنة العظيمة ما توافى اشتداد [17] الحاجة، أو تكون في وقت تعسر المعونة [18] بمثله فيه [19] أو يكون المان [20] منفردا بالمن [21] به، لم ينشط به [22] غيره أو يكون أول من أنعم، فأنشط غيره، ويكون [23] أكثر إنعاما به. والحاجة، إما مشتهى يشتاق حصوله، أو مشتهى يحزن فراقه، كالمعشوق. وخصوصا ما يشتهى في الشديدة، إما لأنه يدفع الشديدة، وإما لأن [24] الرغبة فيه بحيث لا تسقطها [25] الكآبة [26] والحزن بالشديدة. وموقع
(1) يستعثروا: يستعروا د
(2) علاماته: أماراته س
(3) منه: منهم س: سقطت من هـ
(4) فالمخلص: فالخاص سا
(5) بينهم: بهم س، هـ
(6) يحتاج: الى د
(7) وإذ: وإن ب
(8) ممتنا: ممنا د
(9) يصير: كون؟؟؟ س
(10) أو أطوع: وأطوع د، م
(11) بخدمة: بدنية م، هـ
(12) بخدمة: يخدمه م
(13) أى بفعل: او فعل سا
(14) بصنيعة: بصنعة هـ
(15) اللتين: التين س
(16) الصنيعة: الصنعه سا
(17) اشتداد: باشتداد س، هـ
(18) المعونة: المؤنة د
(19) فيه: سقطت من سا
(20) المان بها سا
(21) المن: لمن سا
(22) (ينشط) به: لمثله س، هـ: بها م: له ب
(23) ويكون: أو يكون س، هـ
(24) لان: ان د
(25) تسقطها: يسقط س، هـ: يسقطها د
(26) الكآبة: الكالبة؟؟؟ ب، هـ