فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 534

وأما المشايخ فأكثر أخلاقهم ضد أخلاق هؤلاء. فإن أخلاقهم [1] سخيفة، ومع ذلك شكسة، ولا [2] تذعن لأحد لكثرة ما جربوا، وكثرة ما جرى عليهم من الخديعة والغلط، ثم تنبهوا له، وكثرة ما خاضوا فيه من الشرور وقصدوه منها. ومن أخلاقهم لا يحكمون في شئ [3] من الأشياء بحكم جزم البتة. وإن حكموا، حكموا به [4]

على ما جربوه [5] . وكل [6] شئ عندهم على حكم ما سلف، أو لا حكم له أصلا. وكأنه [7]

على كثرة تجربتهم، لم يجربوا شيئا، وذلك لشدة امترائهم [8] فيما لا مثال له عندهم، فكأنهم [9] فيه أغمار. ويقل اكتراثهم بالمحمدة والمذمة. وإذا حدّثوا عن أمر في المستقبل، حدّثوا عنه مرتابين يعلقون [10] ألفاظهم بعسى ولعل وأخلاقهم سيئة، لسوء ظنهم. وليس من عادتهم الغلو في ولاء أو بغضاء [11] ، إلا في الأشياء المضطر إليها. وتراهم في محبتهم كالمبغضين وفى بغضهم كالمحبين.

وهم صغار الأنفس، متهاونون، لا يقتفون [12] أثر العزم المصمم، كانهم قد يئسوا.

فلذلك يضعف شوقهم إلى الأمور، سوى ما يتعلق بالمعاش، فهم حرصاء عليه [13] ، خوفا من إدراك الأجل. ولأجل ذلك ما لا [14] تسمو أنفسهم [15] إلى التكرم والمروءة، ضنّا [16] بمتاع [17] الدنيا. وقد أشعرتهم التجارب عسر الاقتناء، وسوء عاقبة الإتلاف والإفناء. والجبن يستولى عليهم. وهم حسنو الإنذار بما هو كائن، لما استفادوه من التجارب. وهم على خلاف الشبان في المعانى المحركة، بل هم إلى السكون لبرد مزاجهم، فلذلك يجبنون ويخافون. ولأجل الجبن والخوف، يشتد حرصهم. وأيضا لفرط حبهم للحيوة بسبب إعراضها فيهم للزوال. وتسقط [18]

(1) فإن أخلاقهم: سقطت من س

(2) ولا: لاس

(3) شئ: حكم د، هـ

(4) به: بأنه م

(5) جربوه: جربوا د، هـ

(6) وكل: فكل د، هـ

(7) وكأنه: وكانهم ب، هـ

(8) امترائهم: اجترائهم ن، هـ، دا

(9) فكأنهم: وكانهم م، دا

(10) يعلقون: يعقلون د، هـ

(11) بغضاء: في بغضاء م، ن، دا: بعضها د

(12) يقتفون: يفتقرون م، سا

(13) عليه: عليهم م

(14) لا: لم د، هـ

(15) أنفسهم: نفسهم س

(16) ضنا: حبا د، هـ

(17) بمتاع: لمتاع د، هـ، سا

(18) وتسقط: فتسقط ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت