فيقال من هذا: إن المساكين والهراب [1] مثرون [2] متنعمون. وهذا أيضا من جملة اللواحق. وأما الأمثلة لهذا من المباينة، كما يقال [3] : لست [4] بقارون [5] ، فما لك والاسراف [6] ؟ وهذه [7] أيضا ضمائر مظنونة. وعندى أنها قريبة من باب اللواحق [8] ، أو جزئية اللاحق [9] ، وأنه [10] تأخر عنه لغلط من النساخ [11] . ومن ذلك أخذ ما ليس بعلة علة، كمن يقول: لولا ورود [12] فلان المشئوم، لما [13] مات فلان. ومن ذلك اطراح الشرائط من الأين والكيف وغير ذلك، وأخذ ما ليس بمرسل مرسلا. فإن الجدلى يأخذ الشرط ويورده ويوجده، والسوفسطيقى يلغيه ويعدمه. هكذا فافهم هذا الموضع [14] .
وإذا كانت السوفسطية [15] مظنونة مقبولة فهى [16] خطابية فلا بأس في الريطورية أن [17] يستعمل من [18] الضمير المظنون [19] ما أشرنا إليه، فيؤخذ [20] ما ليس محمولا بالإيجاب على الإطلاق محمولا بالإيجاب على الإطلاق [21] . فما كان من أصناف هذه التفكيرات ما يتروج ويظن في مذهب الخطباء حجة، فهو غير بعيد من [22] الخطابة.
وأما ما كان لا يقع به الظن، ولا يقبله الجمهور، ويفطنون لتحريفه، فإن استعمالها [23] مغالطة في الخطابة، كمن يقول: إن زيدا الجانى [24] ، عند ما هو مريض، قد كان صادقا عليه أنه غير واجب [25] أن يعاقب، فيجب أن لا يعاقب أبدا أو [26] يقول: إن هذا السكران إن لم يجلد [27] فى سكره وجنايته [28] ، فكيف يجلد وهو
(1) الهراب: الهرب د
(2) مثرون: موسرون د، هـ
(3) كما يقال: سقطت من م
(4) لست: ليست م
(5) بقارون: يفارون م
(6) الإسراف: الاشراف س
(7) هذه: هذا س
(8) اللواحق: اللاحق د
(9) اللاحق: اللواحق ن، دا: للاحق س، سا
(10) وانه: وانها بخ، هـ (كتبت فوق وانه) : وا د
(11) من النساخ: والنساخ د
(12) ورود: ورد د، س
(13) لما: كما س
(14) هكذا فافهم هذا الموضع: سقطت من د، هـ
(15) السوفسطية: السوفسطيقية د، ن، هـ، دا
(16) فهى: وهى م، ن، دا
(17) ان: بان سا
(18) من: في م
(19) المظنون: والمظنون م
(20) فيؤخذ: فيوجد سا
(21) محمولا على الإطلاق: سقطت من د، سا
(22) من: عن س
(23) استعمالها: استعماله م
(24) الجانى: كجانى ب
(25) واجب: عليه م
(26) أو: وس
(27) يجلد: يحد س
(28) جنايته: خيانته م