فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 534

واعلم أن الرونق المستفاد بالاستعارة والتبديل سببه [1] الاستغراب [2] والتعجب [3] وما يتبع ذلك من الهيبة والاستعظام والروعة، كما يستشعره الإنسان من مشاهدة [4] الناس الغرباء، فإنه يحتشمهم [5] احتشاما لا يحتشم مثله [6] المعارف [7] . فيجب على الخطيب أن يتعاطى ذلك حيث يحتاج إلى الروعة وإلى التعجب [8] . وللأوزان تأثير عظيم في ذلك. واستعمال الاستعارات والمجاز في الأقوال الموزونة أليق من استعمالها في الأقوال المنثورة، ومناسبتها للكلام النثر المرسل أقل من مناسبتها للشعر، وهو مع ذلك متفاوت. فإنه ليس قولك لرجل لا تعرف اسمه: يا رجل، كما تقول [9] له:

يا غليم. فإن هذا أشد بعدا من الواجب. على أن له موضعا يلائمه، ويليق به.

ولا ينبغى أن يقتدى في ذلك بالشعر. فإن الخطابة معدة إلى الإقناع، والشعر ليس [10] للإقناع والتصديق، ولكن للتخييل [11] . وليعلم أن الاستعارة في الخطابة ليست على أنها [12] أصل، بل على أنها غش ينتفع به فى [13] ترويج الشئ على من ينخدع وينغش ويؤكد عليه الإقناع [14] الضعيف بالتخييل [15] ، كما تغش الأطعمة والأشربة [16] بأن يخلط معها شئ غيرها لتطيب به أو لتعمل عملها [17] ، فيروج أنها طيبة في أنفسها. وقد يقع من [18] ذلك ما يسمج [19] جدا، كما كان يفعل رجل يقال له إدروس [20] فإنه كان يحرف [21] لغته وصوته [22] ويتكلم بغير لغة بلده، ويتشبه فيه بالغرباء، فكان يستبشع [23] ذلك منه عند المحنكين [24] ، لأنه كان يخرج عن العادة، وإنما كان يتعجب منه المغبونون والأغرار.

(1) سببه: شبيه ب، هـ، ن

(2) الاستغراب: للاستغراب ب، هـ

(3) التعجب: التعجيب م

(4) مشاهدة: شهاده س

(5) يحتشمهم: يحشمهم د، دا: مثله ب

(6) مثله: سقطت من ب

(7) المعارف: المعارف س

(8) التعجب: التعجيب م

(9) تقول: يقال م، ن

(10) ليس: وليس سا

(11) للتخييل: للتخيل د، دا

(12) أنها: بابها سا

(13) فى: سقطت من س

(14) الإقناع: الااع؟؟؟ س

(15) بالتخييل: بالتخيل م، سا

(16) الأطعمة والأشربة: الاشربه والاطعمه د، س، سا

(17) عملها: علمها م

(18) من: في س، ن، دا: سقطت من م

(19) يسمج: يسمع سا

(20) ادروس: اذروس س

(21) يحرف: يحذف د

(22) صوته: صورته س

(23) يستبشع: يستشنع س، ن: يستشبع م

(24) المحنكين: المخلين م: المحتنكين د، هـ: المحركين ن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت