وأما دعوى الصحة فهو أيضا من ذلك القبيل. ودعوى الصحة [1] أن يقرن بكل لفظ [2] يقوله: إنه لا شك فيه، وإنه من البين. وكذلك وجوب تقدمة الأعداد.
وليس يجب أن يستعمل الخطيب المعتدلات فقط، فربما وجب أن يستعمل تلك الأخرى، ويستدرج السامعين بترك استعمال المعتدلات، مائلا بالألفاظ بها إلى الإفراط [3] المذكور، أو التقصير المذكور. وكذلك يلزمه [4] أن يستدرج بأحد [5]
الوجوه فإنه إن لم يفعل هذا، لم يكن القول إلا ساذجا على فطرته الأولى، غير معان بحيلة. وحينئذ ربما لا يفاد منه إقناع. فإذا غلظ اللين، ولين الغليظ [6] ، كان في ذلك تدارك [7] للشئ [8] بلطف الصنعة [9] ، ورد [10] إياه [11] إلى الإقناع.
وأما الأسماء الموضوعة والمضاعفة والغريبة [12] فتصلح في الأحوال [13] الانفعالية، وخصوصا إذا قرن بها معان [14] انفعالية وعرض لمدح، أو ذم، أو احتشام، أو تقرب بتودد، مثل ما كان يقول سقراط: إنه سيتم مرادى [15] ، فلقد [16] تم صبرى وجهادى. والمجاهد في الحق يبلغ منه أربه. وهذا أشد موافقة للشعر. قال [17] : وعليه [18]
كان الشعراء القدماء. ولمثل هذا ما كان الشاعر في القديم ينزل منزلة [19] النبى، فيعتقد [20]
قوله، ويصدق حكمه، ويؤمن بكهانته، إذا كان يزعم [21] ما يحكم به بمثل [22] هذه الأشياء.
لكن الخطابة، وإن رخص فيها بمثل هذه الأحوال، فلا ينبغى أن يقرن بها وزن وعدد إيقاعى، فإن الناس يلحظونها [23] حينئذ بعين الصناعة [24] والتكلف، وأنه إنما يفعل
(1) فهو أيضا من ذلك القبيل ودعوى الصحة: سقطت من م
(2) لفظ: لفظة م
(3) الافراط: الافراد م
(4) يلزمه: حب؟؟؟ س
(5) بأحد: بأخذ ب، س، م
(6) الغليظ: الغلط ب: العلط سا
(7) تدارك: سقطت من ن، دا
(8) الشئ: الشى م، ن، دا
(9) الصنعة: الصنيعة س، ن
(10) رد: رده د: ردا س، م
(11) إياه: سقطت من د
(12) الغريبة: القرينة م: القرة؟؟؟ ب
(13) الاحوال: الافعال ن، دا
(14) معان: معانى د
(15) مرادى: من اذى بخ
(16) فلقد: فلقد د
(17) قال: وقال س: سقطت من د
(18) وعليه: عليه هـ
(19) منزلة: سقطت من م
(20) فيعتقد: سقطت من س
(21) يزعم: يدعم س
(22) بمثل: لمثل ن، دا
(23) يلحظونها: يلحظونه بها م
(24) الصناعة: الصنعة د، س: الصنيعه سا