فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 534

بل بالإشارة، والهيئة، والنغمة. والتثقيل المرتل والتعجيل الحدر من هذه الأبواب. واعلم أن [1] الاختصار في ترك الرباطات هو اختصار لفظى، وليس اختصارا معنويا. فإن الرباط يجعل الكلام الكثير كالواحد، وتركه يجعل الكلام مفرقا [2] ، مكثرا، فيوهم معانى كثيرة، كمن لا يقول: وافيت ولقيت وطلبت، بل يقول: وافيت [3] ، لقيت، طلبت، فإن هذا يوهم كأنه عمل أمرا كثيرا.

وقد يحسن في الخطبة تصدير يفهم [4] الغرض الذى يصار إليه، وخصوصا في المشورية. فإن الخطب على رءوس الملأ تكون في الأكثر مشورية، وقد تكون منافرية. وقد علم ذلك خطباء العرب، مثل خطبهم في الفتوح التى يبتدئون بها، فيقول: الحمد لله معز أوليائه، قاهر أعدائه، فيقدم [5] شيئا كالرسم قبل التصوير [6] يوقف [7] منه على الغرض. فإن الجمع [8] كلما كان أكثر، احتاج [9] إلى تفهيم أكثر، وإقناع أقل وذلك لأن [10] تصديق الأكثر والجمهور والغاغة [11] بالشئ سهل، وإنما يتعسر تصديق الخواص البحت [12] ، إذا انفردوا [13] بالمباحثة. وتفهيم الأكثر صعب، إنما يسهل تفهيم الخواص البحت [14] . والقول الخصومى [15] يحتاج أن يجعل قولا شديد التقريب [16] من الغرض، وأن يكون اللفظ فيه شديد المطابقة للمعنى، لا سيما حيث لا يكون كالخطبة، بل يكون بين يدى حاكم واحد ومجلس [17] خاص [18] ، وذلك لأن تكلف الخصومة في مثل هذا الموضع يكون أيسر منه على رأس الملأ المزدحم [19] . فإن مثل [20] هذا الموضع [21] يحتاج إلى عمل واحد من الخطابة، وهو حسن

(1) ان: ترك س

(2) مفرقا: مفترقا س، م، هـ

(3) وافيت: سقطت من م

(4) تصدير يفهم: تصديقهم ب

(5) فيقدم: هذا د

(6) التصوير: التصور د

(7) يوقف: ويوقف سا

(8) الجمع: الجميع ب، م

(9) احتاج: احساح س

(10) لأن: ان ب

(11) والغاغة: الغاغة ب، د، م: العاه؟؟؟ سا

(12) البحت: الحث س: النخب م: النجب سا

(13) انفردوا: فردوا سا

(14) البحت: البحث س: النخب م: النحب سا

(15) الخصومى: الخصوصى د

(16) شديد (التقريب) : شديدا م، سا

(17) مجلس: بمجلس س

(18) خاص: الخاص ب، م

(19) المزدحم: ازدحم م

(20) مثل: امثال م، ن، دا

(21) هذا الموضع: هذه المواضع ب، م، ن، دا، سا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت