مثل قول القائل: بالحرى أن يتعجب الناس من فضيلة اليونانيين، ثم يفيض [1]
بعد ذلك في عد فضائلهم وتصحيحها. وكذلك في المشورة أن يقول: بالواجب [2]
أن يكرم أهل الفضائل، ثم يتخلص منه إلى الإنسان الذى يريد أن يذكره ويشير بإكرامه. وفى [3] الشكاية أيضا، كما يقول: الآن قد بلغ [4] السيل الزبى وكما يقول: وبعد فقد طال ما [5] قيل سمن [6] كلبك يأكلك. وتصدير الخصومة أولى بالطول. وليس الصدر مما يقدمه الخطباء فقط، بل والشعراء [7] المجيدون [8] . اللهم إلا أن يكون الأمر قليل الخطر [9] فى كل باب منها، فيكون ترك [10] التصدير فيه [11]
أولى، لأن التصدير للعظائم [12] من الأمور.
وأما الحيل الخارجة عن الأمر، فوجه فائدتها هو على ما علمت. فمن ذلك ما يتعلق بالمتكلم بأن يثنى على نفسه ومنها [13] ما يراد به [15] الاستدراج [14] ومنها [16] ما يراد به تخييل الأمر نفسه [17] على الوجه المراد، وذلك مثل ما يراد به إظهار نقيصة الخصم. والضد. فأما الشاكى فيحسن أن يستعملها بديا، فيقرر فضيلته وخسيسة خصمه. وأما مجيب الشاكى، فإنما يجب عليه أن ينحو نحو صريح الجواب عن الشكاية في أول الأمر، فإنه متوقع، ثم بعد ذلك يأتى بالحيل. والذى يهجو ويقابل المادح فينبغى أن يقدم التصديق بسرعة لتعظيم القبح [18] ، فإن الترتيب بالجميل أجمل، والمغافصة بالقبيح أوقع ثم يأتى بالحيلة. وأما الشاكى فلا بد من أن يصدر أو يطول. وأما استدراج السامع فهو [19] بتقريب [20] وبسط تارة،
(1) يفيض: نقبض م
(2) بالواجب: فالواجب سا
(3) وفى: في ن، دا
(4) الآن قد بلغ: قد بلغ الآن د: قد بلغ ن، دا
(5) طال ما: طالما هـ
(6) سمن: سم م
(7) والشعراء: الشعراء ب
(8) المجيدون: والمجيدون ب
(9) الخطر: بل ب
(10) ترك: سقطت من د
(11) فيه: به د
(12) للعظائم: للعظيم د
(13) ومنها: ومنه د
(14) ومنها ما يراد به الاستدراج: سقطت من ب، سا
(15) به: سقطت من م
(16) ومنها: ومنه د، م
(17) نفسه: في نفسه ن، هـ، دا
(18) القبح: القبيح ن، هـ
(19) فهو: سقطت من م
(20) بتقريب: بتقريب ن: يتقرب م