وتبعيد [1] وإيحاش أخرى [2] . وليكن التقرب متوسطا [3] ، لئلا يحس [4] الإنسان. وكذلك [5]
باستئناس وتحبب تارة [6] ، وبضد ذلك أخرى. ولتحبب إنما يخيله الظاهر بحيث يصور الخير، وتوجبه [7] القرابة [8] والمنزلة وحسن المنظر. فيجب أن يوهم كل ذلك. فإن كان التحبب لا ينفعه، ولم [9] يكن من شأنه، فالأحرى أن يقتصر على التصديق. والسامع الأحمق أطوع للاستدراج منه للتصديق. فكذلك [10] يجب أن يتلطف لمثله بالتصدير الخالب [11] للقلب، والمزين، والمعظم.
واعلم أن الافتتاح بالمخسسات [12] جدا، والغامات [13] الموحشات في الشكايات قبيح [14] ، مسقط لرونق القائل، كتصدير بعض الشاكين: إنك ستخلص [15] عن قريب [16] من بموتى. أو يقول في المشورة: قد يكاد [17] أن تلحقنى نكبة بالقتل [18] ، فحينئذ تفقدون [19]
مثلى وهذه [20] المصببة ليست [21] لى وحدى [22] ، بل ولكم [23] . والتصدير من الأشياء التى إنما يراد بها السامع، لذلك [24] ما صار أكثر الناس ينشطون لتطويله. وإن زيدوا، فإن النفوس من السامعين تشتاق إلى الصريح، لكن الإمعان في التصدير وإطالته من الجبن، والضعف عن البوح [25] ، والعجز عن انتصريح. مثل العبيد الذين يسئلون شيئا، فيجا وبون [26] بما يطيف [27] به، دون ما يسئل. ومدح [28] السامعين نافع للاستدراج. وأما الخطبة، إذا أعدت [29] نحو الشكاية، فليس يحتاج فيها [30] إلى
(1) تبعيد: يتعبد م
(2) أخرى: الحرى د
(3) متوسطا: متوسط م
(4) يحس: يحسس سا: يحسن بقية المخطوطات
(5) وكذلك: سقطت من د
(6) تارة: وتارة م
(7) وتوجبه: ويوجبه م، هـ
(8) القرابة: والقرابة ب، م، هـ (كتب فوق الواو ن في هـ) ، سا
(9) ولم: أو لم ن، هـ
(10) فكذلك: وكذلك هـ
(11) الخالب: الجالب ب، م، هـ
(12) بالمخسسات: بالمحسنات ن، دا، هـ: بالمحسسا سا
(13) الغامات: العامات ب، م، ن: الغاضبات د: جدا هـ
(14) قبيح: قبح م
(15) ستخلص: سيتخلص د
(16) عن قريب: سقطت من سا
(17) يكاد: كاد م
(18) بالقتل: وبالقتل م: بالفعل هـ
(19) تفقدون: يفقدون م، هـ
(20) وهذه: فهذه ب
(21) ليست: ليس د
(22) وحدى: وحدها م
(23) بل ولكم: بل لى ولكم هـ: وبالكم د
(24) لذلك: ولذلك د
(25) البوح: الموج سا
(26) فيجاوبون: فيجابون في كل المخطوطات. ولكن قارن: ارسطو، ريطوريقا، 1043 (1415ب 2422) الترجمة العربية القديمة 59ب 2220
(27) يطيف: بصيب؟؟؟ سا
(28) ومدح: مدح د: وفدح ن
(29) اعدت: عدت ب، دا
(30) فيها: بها م