والمشورة تشارك المدح، كما علمت. وبأدنى تغيير لفظى يصير المدح مشورة، كما إذا قلت: هو فاضل [2] لأنه يفعل كذا وكذا، كان مدحا. فإن قلت: افعل كذا وكذا، تكن فاضلا، كان مشورة [1] . وأما الممادح [3] البختية فقد تقلب [4] إلى المشورة من وجه آخر، بأن يقال: لا تعتمد الجد، بل الكد فينقلب هذا في المشورة إلى مكان المذموم، وذلك لأن المدح الحقيقى أيضا إنما هو بالأمور المكتسبة، لا الاتفاقية. ولذلك قد تنقلب المشورة [5] التى ذكرناها [6] مدحا، فيقال:
إنما يجب أن يمدح مثل فلان المدرك [7] بجده، لا [8] بكده. ولا شك في أن القلب ربما أخرج [9] إلى [10] باب الضد [11] . والأولى بالصدر والاقتصاص أن يكون معتدلا، وأن لا تخلط [12] به [13] التصديقات فيشوش [14] النظام. وإذا خلط الاقتصاص بذكر فضيلة القائل، مهد [15] للإصغاء إلى قوله التصديقى، وتكون تلك الفضيلة التى يذكرها من النحو الذى يلتذ به الحاكم.
وأما المجيب فلا يحتاج [16] فى المشاجرة [17] إلى اقتصاص كثير، وخصوصا إذا أنكر الأمر أصلا، أو أنكر الضرر [18] . وجميل به أن يورد حججا [19] فى تصحيح إنكاره بردها [20]
على الشاكى أو فى [21] إلزامه [22] الصفح. ويجب أن يكون الاقتصاص وخصوصا من المعتذر [23] لطيفا مقبولا، فيه كلام خلقى يدل [24] على الخير ويدعو إليه، فيفيد المتكلم سمتا ومحلا وهيئة محمودة، وذلك يوهم أنه لا يختار إلا [25] الخير. فان الكلام الخلقى يتعلق بالاختيار. ولذلك [26] ليس في التعاليم قول خلقى يتعلق بجميل أو قبيح، أو نافع
(1) كما إذا مشورة: سقطت من سا
(2) هو فاضل: فاضل هو ب
(3) الممادح: للمادح سا
(4) تقلب: نقلت س، م، سا
(5) المشورة: هذه المشورة د
(6) ذكرناها: ذكرنا س
(7) المدرك: يدرك م
(8) لا: ولا سا
(9) اخرج: يخرج هـ
(10) إلى: من س
(11) الضد: الصدر س، م، هـ (ثم وضع ن فوق الراء في هـ) ، سا
(12) تخلط: تختلط س، ن، دا
(13) به: بها م
(14) فيشوش: ويشوش د
(15) مهد: فهذا هـ
(16) يحتاج: في قوله م
(17) فلا يحتاج في المشاجرة: في المشاجرة فلا يحتاج س
(18) الضرر: للضرر م: بالضرر س
(19) حججا: على الشاكى د
(20) بردها: يردها م: ويردها س
(21) فى: سقطت من م
(22) الزامه: اكرامه س
(23) المعتذر: المعتدل م
(24) يدل: فيه سا
(25) إلا: الى س
(26) ولذلك: وكذلك م