فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 534

يظن أنه الوحيد الأصيل، حتى اكتشف المخطوط الركرديانى رقم 4646وهو مخطوط باريس رقم 1741 (ورمزه) ، انما يرجع الى القرن العاشر أو الحادى عشر. فكان الترجمة العربية قد تمت عن نص يونانى اسبق بقرابة أربعة أو خمسة قرون من اقدم مخطوط معروف في أوربا. لهذا أمكن الانتفاع في كثير من المواضع بالقراءات التى تقدمها الترجمة العربية منذ أن نشرها مرجوليوث بالعربية أولا سنة 1887، ثم ترجمها الى اللاتينية ووضعها في مواجهة النص اليونانى محققا من جديد، مع ترجمة انجليزية للأصل اليونانى سنة 1911، وخصوصا بعد النشرة الدقيقة التى قام بها ياروسلاوس تكاتش في فينا 1928، حتى أنها أفادت في تأييد بعض مقترحات الباحثين في اصلاح النص، مثل اقتراحات برنايس ( «فى الشعر» ص 1447ب س 9) وهينسيوس ( «فى الشعر» ص 1447ب س 16) وفى اضافة بعض الزيادات التى لم توجد في مخطوط باريس ووجدت في المخطوط الركرديانى ( «فى الشعر» ص 1455اس 14) والترجمة العربية.

واذن فمن حيث الترجمة العربية والنص اليونانى الذى عنه ترجم الى السريانية ثم العربية كان حظ العرب خيرا من حظ الأوربيين المحدثين في عصر النهضة. فلا وجه اذن لاقامة الحجة على هذا الأساس أيضا.

فلا معنى اذن للاحتجاج باختلاف الظروف في العالم العربى عنها في العالم الأوربى. انما العلة كلها في العقول التى تناولت هذا الكتاب في العالم العربى فلم تستطع أن تقدم للناس صورة عنه صحيحة، ولا أن تبرز المبادئ الكبرى التى تضمنها، وأن تدعو الناس الى الافادة منها والاقتداء بها. فلو كان قد قدر للعالم العربى أن يظفر بمثل فرنشسكو روبرتلى ومن تلاه، لكان وجه الأدب العربى قد تغير جميعه.

ومن يدرى أيضا! لعل وجه الثقافة العربية كلها أن يتغير تماما، خصوصا وقد عمل في ظروف مشابهة لظروف ابن سينا، بل اسوأ: فالكتاب لم يشرحه أحد من القدماء حتى يستعين به روبرتلى في تفسيره.

ويزيد في جسامة جناية ابن سينا في هذا الباب أنه كان أيضا شاعرا، ان لم يكن رفيع المنزلة في الشعر، فقد شدا بحظ منه أوفر من حظ أرسطو نفسه الذى نظم قصائد شعرية بقيت لنا شذرات [1] منها: بعضها

(1) تجد هذه الشذرات مجموعة في كتاب ت. برك: «الشعراء الغنائيون اليونانيون» ص 504وما يليها.:.، وفى شذرات روزه (ص 1583، شذرة رقم 621وما يليها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت