فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 534

فقسمها الى ما هو بحسب المعنى، وما هو بحسب اللفظ. وبين أن الحيل تترتب على نسبة ما بين الأجزاء: اما بمشاكلة، وأما بمخالفة والمشاكلة والمخالفة كلتاهما: اما تامة، واما ناقصة. ثم يبحث في هذه الأقسام على سبيل الايجاز. وهذه التقسيمات وما اورده بشأنها قد استخلصه

ابن سينا من مستهل كلام [1] الفارابى (راجع كتابنا «فن الشعر» ص 150ص 151) ومن كلام أرسطو في كتاب «الخطابة» ومما أدركه بصفة عامة في كتاب أرسطو «فى الشعر» كل هذا مع ملاحظات خاصة أبداها ابن سينا نفسه.

حتى اذا ما فرغ من بيان «عدة الصيغات الشعرية على سبيل الاختصار» انتقل الى الشعر اليونانى خاصة فذكر ان اليونانيين «كانت لهم أغراض محدودة يقولون فيها الشعر، وكانوا يخصون كل غرض بوزن على حدة، وكانوا يسمون كل وزن باسم على حدة» ، فيذكر اثنى عشر نوعا وتعريفا بكل نوع. وهو هنا انما ينقل عن الفارابى [2] نقلا مع شئ من الايجاز. فليس لابن سينا هنا أى فضل بل كلام الفارابى هنا أوسع وادق وأوضح ولم نستطع نحن ان نفهم كلام ابن سينا الا بعد اطلاعنا على كلام الفارابى.

من أين استقى الفارابى هذه التقسيمات؟.

يقول هو: «ونحن نعدد اصناف أشعار اليونانيين على ما عدده الحكيم في اقاويله في صناعة الشعر، ونومئ الى كل نوع منها ايماء» ولكن ارسطو في كتابه «فى الشعر» لا يذكر هذه الأقسام التى ذكرها الفارابى كلها على هذا النحو. وانما أخذها الفارابى عما تناهى اليه «من العارفين بأشعارهم وعلى ما وجدناه في الأقاويل المنسوبة الى الحكيم أرسطو في صناعة الشعر والى ثامسطيوس وغيرهما من القدماء والمفسرين لكتبهم» (ص 155) .

فاذن تلقى الفارابى معلوماته هنا من:

(1) العارفين بالاشعار اليونانية وهو يقصد المترجمين والمشتغلين بالثقافة اليونانية من السريان، ومنهم استاذه يوحنا بن حيلان. فالذين يعرفون اليونانية كانوا بالضرورة ملمين بالأدب اليونانى وكتب النحويين للافادة منها في دراسة اللغة، وهى بطبعها قد اشتملت على مباحث في فن الشعر اعنى خصوصا في العروض والقوافى. وابن العبرى يروى لنا أن الياذة هو ميروس قد ترجمت الى اللغة السريانية. ولعل الاكتشافات الجديدة في ميدان الثقافة السريانية من القرون السادس الى العاشر أن لزيدنا بيانا في هذا الباب، لاننا نعتقد أن الأدب اليونانى كان معروفا جيدا

(1) نشرنا نص مقالة الفارابى هذه في كتابنا: «أرسطوطاليس: فن الشعر، مع الترجمة العربية القديمة وشروح الفارابى وابن سينا وابن رشد» ، ص 149ص 158.

(2) المصدر السابق ص 152ص 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت