لدى السريان الملمين باللغة اليونانية. هذا فضلا عن امكان انتقال ابحاث مدرسة الاسكندرية في اللغة والخطابة والنقد الأدبى مع ما انتقل منها الى بغداد، لأننا نرجح أن انتقال التراث اليونانى من الاسكندرية الى بغداد [1] لم يقتصر على كتب الطب والفلسفة والرياضيات.
(2) كلام ثامسطيوس تعليقا على كتاب «فى الشعر» لأرسطو. فقد ذكر ابن النديم في «الفهرست» (ص 350س 1، طبع مصر) عند الكلام عن كتاب «الشعر» لأرسطو: «وقيل ان فيه كلاما لثامسطيوس، ويقال انه منحول اليه» . فهذا الكلام الذى لثامسطيوس هو ما يشير اليه الفارابى هنا.
(3) من كتاب أرسطو في صناعة الشعر. وكان قد ترجمه زميله في الدراسة ومعاصره أبو بشر متى بن يونس، وان لم يذكر هو شيئا من هذا. أما أن يكون قد عرف كتب أرسطو الاخرى في صناعة الشعر، فهو أمر نستبعده كثيرا. ونحن نعلم أن كتاب أرسطو «فى الشعر» ليس هو الكتاب الوحيد الذى كتبه في فن الشعر، بل تذكر لنا الفهارس (فهرس ذيوجانس اللائرسى، والفهرس المجهول المؤلف، وفهرس بطلميوس الغريب) أسماء قرابة خمسة عشر كتابا كتبها أرسطو في فن الشعر، ولكن لم يبق لدينا منها الا شذرات قليلة جمعها روزه [2] فى «أرسطو المنحول» (ليبتسك سنة 1863) ، وفى الجزء الخامس من نشرة بكر (ص 1485وما يليها، برلين سنة 1870) . ولكننا لم نعثر في كتب المؤرخين أمثال ابن النديم والقفطى وابن أبى أصيبعة، ولا في الأخبار الواردة في الترجمات عن اليونانية، ما يدل على أن هذه الكتب الأرسطية المفقودة في صناعة الشعر قد وجد شئ منها في العربية، وان كان هذا ليس بالدليل المقنع، لأن مخبآت الغد لا تكاد تخطر لنا اليوم بحسبان.
ولكن المشكل في بعض هذه الأنواع التى ساقها الفارابى هو في أن رسم بعضها من الصعب استخلاص أصله اليونانى، مثل: «اينى» فان تعريفه
(1) راجع كتابنا: «التراث اليونانى في الحضارة الاسلامية» ، الفصل الثانى، القاهرة سنة 1946.
(2) راجع: 1863،: ثم هيتس: «كتب أرسطو المفقودة» ليبتسك سنة 1865: