فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 534

يعمل «طراغوذيا» [1] ، وهو المديح الذى يقصد به إنسان حى أو ميت، وكانوا يغنون به غناءا فحلا وكانوا يبتدئون فيه فيذكرون فيه الفضائل والمحاسن ثم ينسبونها إلى واحد: فان كان ميتا زادوا في طول البيت أو في لحنه نغمات تدل على أنها [2] مرثية ونياحة. وأما «قوموذيا» وهو ضرب من الشعر يهجى به هجاءا مخلوطا بطنز [3] وسخرية ويقصد به إنسان.

وهو يخالف «طراغوذيا» بسبب أن «طراغوذيا» [4] يحسن أن يجمع أسباب المحاكاة كلها فيه من اللحن والنظم، و «قوموذيا» لا يحسن فيه التلحين، لأن للطنز لا يلائم اللحن.

وكل محاكاة فاما أن يقصد بها التحسين وإما أن يقصد بها التقبيح.

فان الشىء إنما يحاكى ليحسن، أو يقبح. والشعر اليونانى إنما كان يقصد فيه في أكثر الأمر محاكاة الأفعال والأحوال لا غير وأما الدواب فلم يكونوا يشتغلون بمحاكاتها أصلا كاشتغال العرب. فان العرب كانت تقول الشعر لوجهين: أحدهما ليؤثر في النفس أمرا من الأمور بعينه [5] نحو فعل وانفعال والثانى للتعجب [6] فقط، فكان يشبه كل شىء ليعجب بحسب التشبيه.

وأما اليونانيون فكانوا يقصدون أن يحثوا بالقول على فعل، أو يردعوا بالقول عن فعل. وتارة كانوا يفعلون ذلك على سبيل الخطابة، وتارة على سبيل الشعر [7] . فلذلك [8] كانت المحاكاة الشعرية عندهم مقصورة على الأفاعيل والأحوال، وعلى الذوات من حيث لها تلك الأفاعيل والأحوال في كل فعل [9] .

وكل فعل إما قبيح، وإما جميل. ولما اعتادوا محاكاة الأفعال انتقل

(1) ب: كان اغوديا. م: بطراغوديا.

(2) م: انه.

(3) الطنز السخرية، طنز به فهو طناز.

(4) م: فراعوديا.

(5) ب، خ: يعلم به.

(6) ب، خ: للعجب.

(7) م: وتارة على سبيل الخطابة (وهو تكرار) .

(8) ب: ولذلك. م: فلذلك تكون

(9) الزيادة في خ. م: وفى كل فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت