فعله، وذلك لأنه إنما يفعل لأنه كل، ويكون الكل شيئا محفوظا بالأجزاء ولا يكون كلا عند ما لا [1] يكون الجزء الذى للكل.
واعلم أن المحاكاة التى تكون بالأمثال والقصص ليس هو من الشعر بشئ، بل الشعر [2] إنما يتعرض لما يكون ممكنا من [3] الأمور وجوده، أو لما وجد ودخل في الضرورة. وإنما كان يكون ذلك لو كان الفرق بين الخرافات والمحاكيات الوزن فقط، وليس كذلك، بل يحتاج إلى أن يكون الكلام مسددا نحو أمر وجد أو لم يوجد. وليس الفرق بين كتابين موزونين لهم: أحدهما فيه شعر، والآخر فيه مثل ما في «كليلة ودمنة» وليس بشعر [4] إلا بسبب الوزن فقط، حتى لو لم يكن لما [5] يشاكل «كليلة ودمنة» وزن، صار ناقصا لا يفعل فعله، بل هو يفعل فعله من إفادة الآراء التى هى نتائج وتجارب أحوال تنسب إلى أمور ليس لها وجود، وإن لم يوزن. وذلك لأن الشعر إنما المراد فيه التخييل، لا إفادة الآراء [6]
فان فات الوزن نقص التخييل [7] . وأما الآخر فالغرض فيه إفادة نتيجة التجربة، وذلك قليل الحاجة إلى الوزن. فأحد هذين متكلم فيها، وجد ويوجد، والآخر يتكلم فيما وجوده في القول فقط. ولهذا صار الشعر أكثر مشابهة للفلسفة من الكلام الآخر لأنه أشد تناولا [8] للموجود وأحكم بالحكم للكلى. وأما ذلك النوع من الكلام فإنما يقول في واحد على أنه عارض له وحده، ويكون ذلك الواحد قد اخترع له اسم فقط [9] ولا وجود له.
ونوع منه يكون فى [10] اقتصاص أحوال جزئية قد وجدت، لكنها غير مقولة على نحو التخييل. وأما الجزئيات التى يتكلم فيها الشعراء كلاما يخلطونه بالكلى فانها موجودة كجزئيات الأمور التى تحدث عنها في قوموذيا
(1) لا: ناقصة في ب.
(2) م: الشعراء.
(3) ب: فى.
(4) م: شعر.
(5) ب: لم يكن لما يشاكل.
(6) ناقصة في ب. وفى خ: هى تنازع وتجارب المراد فيه التخيل
(7) خ: التخيل.
(8) ب: أشد لا للموجود.
(9) خ: فقط لا وجود
(10) ب. خ: يقول.