ذلك من قبل الحس إذا وجد الحس شيئا موصوفا بشئ لم يفرق [1] بين اللازم والملزوم، فأخذ كل واحد [2] منهما لازما للآخر، كمن يرى [3] سيالا [4] أصفر وحلوا [5]
فيظن أن كل واحد منهما [6] [7] لازم للكل، فيظن أن كل سيال أصفر هو حلو [8]
وعسل. [9] وكذلك إذا رأينا [10] الأرض وقد نديت بالمطر، فكلما رأيناها [11] ندية ظنناها ممطورة، كأنه لما كان الممطور نديا كان الندى [12] ممطورا.
والقياسات التى تسمى في الخطابة برهانات فإنها تؤخذ من اللوازم، كقولهم:
فلان متزين فهو زان، إذا [13] رأوا [14] متزينا زانيا. [15] وكذلك: فلان يطوف في الليل فهو [16] مريب.
وقد يقع الغلط من جهة العقل لا من جهة الحس، مثل ما وقع لرجل يقال له ما ليسوس
(17) ، لما (18) كان عنده أن كل غير (19) ذى مبدأ فهو غير مكون، أخذ أن كل غير (20) مكون فهو غير ذى (21) مبدإ (22) ، وكان عنده الكل غير مكون فجعله غير ذى مبدإ، وتعدى (23) بخطأه (24) إلى أن جعل (25) ذلك المبدأ مبدأ (26) مقداريا ومن وجه آخر لما ظن أن كل كائن له مبدأ، ظن أن كل ماله مبدأ كائن، (27) كمن يظن أن كل حار محموم، لأنه رأى (28) كل محموم حارا.
(1) يفرق: به د
(2) واحد: ساقطة من ن
(3) كمن يرى للكل:
ساقطة من د
(4) سيالا: سيال ب
(5) وحلوا: وحلو هـ
(6) واحد منهما:
ساقطة من ن
(7) منهما: ساقطة من سا، م
(8) حلو: حلواء د
(9) وعسل: أو عسل م، ن
(10) رأينا: ساقطة من ن
(11) رأيناها: رأينا س
(12) الندى: النداب
(13) إذا: إذ هـ
(14) رأوا: رؤى د
(15) زانيا: زان هـ
(16) فهو: وهو ب
(17) ما ليسوس: ما ليسس ب ما ليس سا، م، ن با كسيس د ما ليسين من
(18) لما: ما د
(19) غير: ساقطة من سا
(20) غير: ساقطة من ن
(21) غير ذى: عن ذى د
(22) فهو مبدإ: ساقطة من س
(23) وتعدى: ويعد م
(24) وتعدى بخطإه: وتعدى بخطابه س ويعد الخطابة ن
(25) جعل: يجعل ن
(26) مبدأ: ساقطة من س
(27) مبدأ كائن: مبدأ م
(28) رأى: أن م.
(29) (*) ما ليسوس هو من ساموس، زها حول 440قبلى الميلاد. وهو من أتباع بارمنيدس، ونفى التغير والحركة وللكثرة. [المحقق]