فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 786

الأولى، والمعنى الثانى إلى المادة الأخرى، ولكن التطور الصوتى في إحدى المادتين وذلك بهمس الزاى لتصبح سينا، أو بجهر السين لتصبح زايا قد أوقع القدماء في اللبس، وجعلهم يخلطون بين معنيين بعيدى العلاقة».

والدكتور إبراهيم أنيس رحمه الله ينقل عن القاموس المحيط، ولو رجع إلى لسان العرب لأمكنه أن ينسب لكل لفظ معناه فقد جاء في اللسان: «لزب الشىء، يلزب بالضم لزبا، ولزوبا: دخل بعضه في بعض، ولزب الطين، يلزب، لزوبا، ولزب: لصق وصلب، وفى قول علىّ رضى الله عنه: «ولاطها بالبلّة حتّى لزبت» أى: لصقت ولزمت، وطين لازب: أى لازق، قال الله تعالى: {مِنْ طِينٍ لََازِبٍ} [1]

واللازب: الثابت، والملزاب: البخيل الشديد» [2] .

وكأن المال يلصق عنده فأغلب معانى كلمة «لزب» يفيد اللصوق.

وفى اللسان «لسبته الحيّة، والعقرب، والزّنبور بالفتح تلسبه، وتلسبه، لسبا: لدغته، وأكثر ما يستعمل «اللسب» في العقرب.

وفى صفة حيّات جهنّم: أنشأن به لسبا، اللسب، واللسع واللدغ: بمعنى واحد ولسبه أسواطا، أى: ضربه ولسب العسل، والسمن، ونحوه بالكسر يلسبه، لسبا: لعقه» [3] ، فأغلب معانى «اللسب» اللدغ.

وبمراجعة المادتين في لسان العرب تستطيع أن تجد مثالا آخر للتطور في كلمتين أخريين، يقول ابن منظور:

«اللّزبة: الشدة، وجمعها لزب حكاها ابن جنىّ، وسنة لزبة: شديدة، ويقال: أصابتهم لزبة يعنى شدة السنة، وهى القحط، والأزمة، والأزبة، واللزبة:

كلها بمعنى واحد».

فمجىء اللزبة بمعنى الشدة والضيق والقحط إنما هو تطور في صورة «الأزمة» ، بقلب الميم باء، فأصبحت «الأزبة» وأعطى لها معنى الكلمة الأولى قبل الإبدال.

(1) سورة الصافات 37: 11.

(2) انظر: اللسان «لزب» 1/ 738.

(3) انظر: اللسان «لسب» 1/ 738.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت