ويبدو أنّ رأى الصفدى مخالف لرأى أستاذه أبى حيّان، فهو يعجب من الذين ينكرونه، مع وروده في القرآن الكريم، والحديث الشريف، وأيضا في الأساليب الأدبية كثر وجوده، وصنّفه العلماء في نوع من أنواع البديع:
* ففى القرآن الكريم جاء قوله تعالى في قصة موسى وهارون: {إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ} [1] ، ولم يكن هارون يأتى بمعجزات تجعله شريكا لأخيه في الوصف بأنّه ساحر مثله.
* وفى الحديث الشريف روى البخارى قول النبى صلّى الله عليه وسلّم: «تجد من شرّ النّاس، يوم القيامة، عند الله ذا الوجهين الّذى يأتى هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» [2] .
وأحد الوجهين حقيقة، والآخر مجاز.
* وفى الأساليب الأدبية شاع تثنية المشترك، وجمعه في بابى التغليب، والتوشيع.
أمّا التغليب [3] فللعلماء أقوال كثيرة في التعليل له منها:
1 -قال الأصمعى: «إذا كان أخوان، أو صاحبان، وكان أحدهما أشهر من الآخر سمّيا جميعا باسم الأشهر، قال الشاعر:
ألا من مبلغ الحرّين عنّى ... مغلغلة، وخصّ بها أبيّا
وأحدهما الحرّ» [4] .
2 -قال الجاحظ [5] عن دخول الأم في تثنية «الأبوين» :
(1) سورة طه 20: 63.
(2) انظر: صحيح البخارى [كتاب الأدب 78، باب 52] 7/ 87ومثله في سنن أبى داود الحديث 4/ 268، 4872، ومسند أحمد 2/ 245.
(3) راجع نماذج من التغليب فى: الحيوان 3/ 246، والصاحبى 120، والديباج 123، وإصلاح المنطق 400، والحروف، لابن السكيت 171، وأمالى ابن الشجرى 1/ 14، وسوائر الأمثال 412، والمخصص 13/ 227ومجاز القرآن 1/ 460، وبهجة المجالس 1/ 93، وسرور النفس 72، وأدب الكاتب 36، وشروحه، والتذكرة الحمدونية 9/ 239، ولسان العرب مادتى «شرق، وغرب» ، وطبقات الشافعية الكبرى 2/ 195، والمزهر 2/ 246ونتائج التحصيل 1/ 354، وقد ألف المحبى فيه كتابه «جنى الجنتين في تمييز نوعى المثنيين» .
(4) انظر: الصاحبى 120، والبيت من الوافر، والقافية من المتواتر.
(5) أبو عثمان، عمرو بن بحر بن محبوب، الجاحظ الكنانى بالولاء (255163هـ) عالم أديب، شاعر، وهو رأس الفرقة الجاحظية من المعتزلة مولده، ووفاته في البصرة، انظر: فرق