فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 786

بعد ذلك، ذكر الصفدى سبب تأليف الكتاب فإنه رأى العرب أجادت التغزل في العيون، وأحسنت في أوصافها، وتشبيهاتها، فجمع هذه الاختيارات الشعرية لتكون متعة للقارئ، وقدّم لها بالمقدمات كعادته في العلوم المختلفة العقلية والنقلية، وعرض أمثلة من ذلك التغزّل، تضمّنت المعانى الآتية:

1 -للعيون لغة يتخاطب بها المحبون.

2 -العيون تدير على العشاق كئوس الخمر، وهو كثير في كلامهم.

3 -تشبيه العيون بعيون الغزلان والمها، وهما من الحيوانات المحبوبة التى جرت عادة الشعراء بتشبيه النساء بها، وهذا التشبيه قديم، له جذوره في الأدب الجاهلى.

4 -تشبيه العيون بالنرجس، ولم يعرف الجاهليون هذا التشبيه كما يقول فإنّه من كلام المولدين والمتأخرين فقد رأى الشعراء أنّ من تقدّمهم شبّه الخدود بالورد، والثغر بالأقحوان، والعذار بالريحان، وبالبنفسج، وبالآس فشبهوا العيون بالنرجس، وأوّل من عرف عنه تشبيه العيون بالنرجس هو كسرى ملك الفرس، «فقد كان مستهترا به» [1] .

ويبدو أنّ النرجس اسم أطلق على نوعين مختلفين من الأزهار فقد ذكر الشريشى [2] أنّه إذا كان تشبيه العيون بالنرجس يقصد به الفتور فإن هذا التشبيه عند المشارقة أبين لتعلقهم بالصورة، فالنرجس زهر أبيض مستدير في وسطه نقطة سوداء، وعند المغاربة، فالتشبيه بنرجسهم أدون كما يقول لتعلقهم بالمعنى وهو مع ذلك متمكن في باب التشبيه [3] ومفهوم هذه العبارة أنّ النرجس

(1) زهر الآداب 2/ 565.

ومستهترا به: مولعا به، اللسان «هتر» 5/ 250.

(2) أبو العباس، أحمد بن عبد المؤمن بن موسى بن عيسى، القيسى، الشريشى (557 619هـ) عالم أندلسى، له مشاركة في الأدب والأخبار، له شرح المقامات، انظر: الوافى بالوفيات 7/ 158، والأعلام 1/ 164، ومعجم المؤلفين 1/ 304.

(3) شرح المقامات 1/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت