ووجه تشبيهها بالجدرى: أنّ الجدرى مادته رطوبة دموية، تندفع عند سن الترعرع، في الغالب، وفى ابتداء استيلاء الحرارة فهذا وجه التشبيه.
والكمأة مما يوجد في الربيع، وتؤكل نيّا [1] ومطبوخا، وتسمى «نبات الرعد» لأنّها تكثر بكثرته، وتنفطر عنها الأرض، وهى من أطعمة الأعراب /، وأجود ما تكون في الأرض الرملة، القليلة الماء، وهى أصناف: منها صنف قتّال، يضرب لونه إلى الحمرة، يحدث لمن أكله الاختناق، وهى باردة رطبة، في الدرجة الثالثة، رديئة للمعدة، بطيئة الهضم، إذا أدمن أكلها أورث القولنج [2] ، والسكتة، والفالج، ووجع المعدة، وعسر البول [3] ، واليابسة أضر من الرطبة، فإنّ أحبّ أحد أكلها فليدفنها في الطين الرطب، ويصلقها بالماء، والملح، والصعتر [4] ، وتؤكل بالزيت، والمرتى [5] ، والتوابل الحارة لأنّ جوهرها أرضى غليظ، وغذاؤها ردىء، ولكنّ فيها جوهرا لطيفا مائيا يدل على خفتها [6] ، والاكتحال بمائها نافع من ضعف البصر، والرمد الحاد، وقال الرئيس أبو على، ابن سينا:
ماؤها يجلو العين [7] .
(1) ناء الشىء واللحم ينىء، نيئا، وأنأته أنا إناءة إذا لم تنضجه، ولحم نىء بالكسر لم تمسسه نار، هذا هو الأصل، وقد يترك الهمز ويقلب ياء، فيقال: نىّ، مشدد. انظر: اللسان «نيأ» 1/ 178.
(2) القولنج: وقد تكسر لامه،: مرض معوى، يعسر معه خروج الثقل، والريح لانسداد المعى المسمى «قولون» ، وهو معرب «كوليكوس» باليونانية وهى كلمة مشتقة من «كوتون» ، وهو اسم معى كبير، انظر: مفاتيح العلوم 98، والرسالة الألواحيّة، لابن سينا 206 ومعجم الأدباء 13/ 105، الحاشية الأولى.
(3) انظر: عيون الأخبار 3/ 282، والقانون 1/ 343، ونزهة الأنام 179
(4) الصعتر، أو السعتر: جنس نبات من التوابل، وهى كلمة آرامية، أطلقت في كتب النبات والطب القديمة على ثلاثة أجناس متقاربة من النباتات الشفوية، انظر: معجم الشهابى المواد،، ص 734
(5) المرتى: لم أعثر على تعريف لهذا اللفظ، وهو في الدارجة المصرية تطلق على ما تبقى من الزبد بعد غليه، واستخلاص السمن منه، ويبدو أنّ الأصل فيه المرى: وهو مسح ضرع الناقة لتدر، انظر اللسان «مرا» 15/ 276.
(6) فى الأصل «ولكن فيها جوهر لطيف مائى» برفع اسم لكن وصفاته، وهو سهو.
(7) القانون 1/ 343.