وقال الغافقى [1] : ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد، والاكتحال به يزيد في الروح الباصر قوّة وحدّة، ويدفع عنها النوازل [2] .
قلت: ولا يبعد أنّها قد تكون توافق بعض الأمزجة، وتضرّ ببعض الأمزجة، كغيرها من مفردات الأدوية، والله أعلم [3] .
/ [4] التى كان يرقى بها أولا، من الرقى التى نهى عنها ولذا نهاه عنها، وأمره برقية النبى صلى الله عليه وسلّم المباركة المعروفة لأنّ الشيطان لا يرضى إلا بالرقى الكفرية [5] .
(1) أبو جعفر، أحمد بن محمد بن أحمد، الغافقى (ت بعد 560هـ) صيدلانى، من أكابر أطباء الأندلس، كان أعرف أهل زمانه بقوى الأدوية المفردة وصنف فيها كتاب «الأدوية المفردة» ، انظر: الوافى بالوفيات 7/ 350، والأعلام 1/ 215.
(2) قال الغافقى عن الكمأة: ينبغى ألا تأكل نيئة، وليجتنب شرب الماء القراح بعدها، ومن خواصها أنّ من أكلها، وأى شىء من ذوات السموم لدغه، والكمأة في معدته مات، ولم يخلصه دواء آخر البتة، وماء الكماة من أصلح الأدوية للعين، إذا ربى به الإثمد، واكتحل به فإنّ ذلك يقوى الأجفان، ويزيد في الروح الباصر، وفيه قوة وحدة، ويدفع عنها نزول الماء. انظر: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، لابن البيطار 3/ 78.
(3) هذا آخر مخطوطة برلين.
(4) من الواضح أنّ هنا نقصا، فقد سقطت ورقة، أو أكثر من أوراق المخطوطة
(5) جاء في النهاية «رقا» 2/ 255: «أنّ الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربى، وبغير أسماء الله تعالى وصفاته، وكلامه في كتبه المنزّلة، وأن يعتقد أنّ الرقية نافعة لا محالة فيتّكل عليها، وإيّاها أراد بقوله صلى الله عليه وسلّم: «ما توكل من استرقى» ، ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوّذ بالقرآن الكريم، وأسماء الله تعالى، والرقى المروية، ولذلك قال للذى رقى بالقرآن، وأخذ عليه أجرا «من أخذ برقية باطل، فقد أخذت برقية حق» ، وكقوله في حديث جابر أنّه عليه الصلاة والسلام، قال:
(اعرضوها علىّ، فعرضناها، فقال: لا بأس بها، إنّما هى مواثيق) كأنّه خاف أن يقع فيها شىء مما كانوا يتلفظون به، ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية، وما كان بغير اللسان العربى مما لا يعرف له ترجمة، ولا يمكن الوقوف عليه، فلا يجوز استعماله، وقد روى ابن عباس رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلّم: (أنّه كان يعوّذ الحسن والحسين رضى الله عنهما فيقول: أعيذكما بكلمات الله التّامّة، من شرّ كل شيطان، وهامّة، ومن شر كل عين لامّة. ويقول: هكذا كان إبراهيم يعوّذ إسماعيل، وإسحاق عليهما السلام) .
انظر: اللسان «لمم» ، و «همم» 12/ 551، و 12/ 621.
وقد أصبح «رقى الشيطان» تدل على ما يؤثر في النفس، ويستولى عليها فقد ذكر الثعالبى أنّ رقى الشيطان: هى الشعر، و «رقى إبليس» : كلمات التغزل، والخلابة، والتجميش، وما جرى مجراها، في معاشرة النساء.
انظر: ثمار القلوب 7574.