3 -لم يفرق بين النظر والمنظر فيما ذكره في المعنى الأول والمعنيان مختلفان، والغريب في تقسيمه أنّه فرّق بين معانى العين مراعيا ما أضيفت كلمة العين إليه فعين المتقين غير عين المقربين، وعين المؤمنين غير عين الكافرين، فكيف لم يفرق بين {عَلى ََ عَيْنِي} ، {بِأَعْيُنِنََا} * والضمير فيهما لله سبحانه وتعالى. و {عَلى ََ أَعْيُنِ النََّاسِ} ؟ [1] .
فلو جاريناه في تقسيمه لكان من معانى كلمة العين «عين الله» خاصة ويبدو أنّه تجنّب هذا التعبير مخافة شبهة «التشبيه والتجسيم» ، بالرغم من أنّ اللغة درجت على إضافة العين لله سبحانه وتعالى من مثل قولهم «عين الله ترعاك» .
وفى قول عمر رضى الله عنه: «ضربك بحقّ، أصابته عين من عيون الله» [2] .
4 -ذهب فريق من المفسرين إلى أنّ معنى العين في قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا وَوَحْيِنََا} ، وقوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلى ََ عَيْنِي} ، أى: «بحفظنا إيّاك» أو «بحراستنا» والمعنى واحد فيهما [3] وعلى هذا التأويل فلا فرق بين المعنى في الآيتين المذكورتين والمعنى في قوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنََا} ، وقوله: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنََا} ، ويكون تقسيم الآيات في رأيه على معنيين مختلفين تقسيما لا مبرر له.
ويبدو أنّ مفردات الراغب كانت المصدر الرئيس الذى استند إليه مجمع اللغة العربية في القاهرة، في بيان معانى كلمة «العين» في القرآن الكريم، في «معجم ألفاظ القرآن الكريم» الصادر عنه، فقد نقل عنه عباراته، بما في ذلك الإشارة إلى أصل المعنى، وتتوحد الكلمات فيهما، مثال ذلك الجملة الآتية:
«وهو «عضو البصر» ، ويستعار العين لمعان، هى موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة» [4] .
(1) انظر: «عين» في تهذيب اللغة 204، واللسان 13/ 309.
(2) الحديث رواه المنذرى عن أحمد بن يحيى، انظر: البصائر والذخائر 3/ 69، واللسان «عين» 309.
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن 9/ 30.
(4) انظر: المفردات 355، وقارن بمعجم ألفاظ القرآن الكريم 2/ 266.