وهذا هو الرأى الغالب بين العلماء، والذى تؤيده الدراسات اللغوية الحديثة فالمعروف في تطور الدلالات الانتقال تبعا للتدرج من المحسوس إلى المعنوى [1] .
وذهب السهيلى [2] إلى أن العيون بمعنى الجارحة مجاز لأنها موضع العيان، وكانت في أصل وضع اللغة صفة بمعنى «الرؤية والإبصار» ، لا جارحة [3] ، واستدل لرأيه بقولهم: «قومهم أعلى بهم عينا» أى: أبصر بهم [4] ، ولا دليل في الحديث الشريف على أصل المعنى الذى ذهب إليه.
وأضاف معجم ألفاظ القرآن الكريم ثلاثة معان أخرى لكلمة «العين» ، وهى [5] :
1 -الغبطة والسرور: ومنه قوله تعالى: {كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهََا} [6] .
2 -من العيون ما يسيل بغير الماء: ومنه قوله تعالى: {عَيْنَ الْقِطْرِ} [7] .
3 -التأكيد: كقوله تعالى: {عَيْنَ الْيَقِينِ} [8] .
السبب الثالث: نعلم عن الصفدى أنّه قرأ التفسير وعلوم القرآن على ابن تيمية [9] ، وروى البحر
(1) انظر: دلالة الألفاظ، د / إبراهيم أنيس 161، والصورة الأدبية، د / مصطفى ناصف 128، ومقدمة لذة السمع 79.
(2) أبو القاسم، عبد الرحمن بن عبد الله، الخثعمى، السهيلى (581508هـ) عالم باللغة، حافظ، مؤرخ، مولده في مالقة، ووفاته في مراكش له الروض الأنف. انظر: الوافى بالوفيات 18/ 170، والأعلام 3/ 313، ومعجم المؤلفين 5/ 147.
(3) انظر: الروض الأنف 2/ 92.
(4) هذا حديث في مسند أحمد 1/ 202، 5/ 291.
(5) انظر: معجم ألفاظ القرآن الكريم 2/ 266.
(6) سورة طه 20: 40.
(7) سورة سبأ 34: 12، والقطر: النحاس المذاب، وقيل: الحديد، أو الرصاص، راجع:
البحر المحيط 6/ 157.
(8) سورة التكاثر 102: 7.
(9) انظر: الوافى بالوفيات 7/ 15.