المحيط، عن أبى حيان [1] ، واستعان في هذا الفصل بثلاثة من أشهر كتب التفسير، وهى: الجامع لأحكام القرآن الكريم، والتفسير الكبير، وزاد المعاد، وكل هذه الكتب بيّنت المعانى التى استعملها القرآن الكريم لكلمة «العين» ، وأظن أنّ المؤلف قد أشار إليها في هذا الفصل وإن لم يصل إلينا كاملا بناء على الأسباب الثلاثة التى ذكرتها.
لم يكن الصفدى مجرد ناقل عن الكتب، فحسب بل كان ذا رأى مستقل، وذوق ناقد، فقد كثر جدل النقاد في «المجاز» ما بين منكر له، ومكثر منه، ومقتصد فيه [2] ، واتخذ الصفدى موقفا متميزا من هذه القضية، في القرآن الكريم، فانحاز إلى جانب المعتدلين، والمقتصدين فإذا كان التأويل ضرورة حتمية كما يقول وكان خروج اللفظ عن ظاهر معناه أمرا مؤكدا فقد جعل ذلك في أضيق الحدود والدليل على ذلك أنّه استشهد بآيات جاءت فيها كلمة «العين» بمعنى الجارحة في الوقت الذى يراها فيه غيره مجازا، فمن ذلك:
ذهب سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام [3] إلى أنّ التعبير بالعين عن الإدراك له مثالان:
المثال الأول: قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهََا} [4] ، أى:
يبصرون بإدراكهما، أو بنورهما.
المثال الثانى: قوله: «رأته عيناى» والمعنى كما يقول إنما رآه بصر عينيه [5] .
(1) انظر: الوافى بالوفيات 5/ 267.
(2) راجع فلسفة المجاز، د / لطفى عبد البديع 1.
(3) أبو محمد، عبد العزيز بن عبد السلام، عز الدين، السلمى، الدمشقى، الشافعى (577 660هـ) عالم بلغ رتبة الاجتهاد، تخرج به أئمة، وله الفتاوى السديدة، والمؤلفات الكثيرة، انظر:
الوافى بالوفيات 18/ 520، والسلوك 1/ 2/ 476، وحسن المحاضرة 1/ 314، والأعلام 4/ 21، ومعجم المؤلفين 5/ 249.
(4) سورة الأعراف 7: 195.
(5) انظر: مجاز القرآن 1/ 282.