فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 786

يقطع بالقول به، وبخطأ ما عداه، وحقيقة الواجب مخالفة لحقيقة الممكن، فيكون إطلاق الوجود عليهما بطريق الاشتراك.

والجواب عن الأول: لا نسلّم أنّ المعانى غير متناهية (ولا أنّ الألفاظ متناهية) وسند المنع (الأول) أنّ حصول ما لا نهاية في الوجود محال، (وأمّا) قوله الأعداد غير متناهية (فمسلّم) لكن بمعنى [1] أنّه لا مرتبة إلّا ويمكن أن يوجد بعدها مرتبة أخرى، مع أنّ المراتب الداخلة، في الوجود منه أبدا تكون متناهية، لا بمعنى أنّ الحاصل في الوجود منه متناه، ولا يلزم من كون الأعداد غير متناهية بالمعنى الذى تقدّم ذكره أن تكون المعانى الموجودة غير متناهية، وأيضا، فأصولها متناهية، وهى: الآحاد، والعشرات والمئون، والألوف، والوضع للمفردات، لا للمركبات، ولئن سلّمنا عدم تناهى المعانى فلا نسلّم أنّ الألفاظ متناهية.

قوله: لأنّها مركبة من الحروف المتناهية، قلنا: هذا لا يستلزم تناهيها، كما أنّ أسماء الأعداد غير متناهية، وأصولها متناهية، وهى: الآحاد، والعشرات، والمئون، والألوف، ولئن سلّمنا صحّة المقدمتين، وهما: عدم تناهى المعانى، ووجود تناهى الألفاظ فإنّما يلزم ما ذكرتم أن لو حصل استيعاب جميع / المعانى بالوضع، ونحن نقول: إنّما الوضع لما تشتدّ الحاجة إليه، وهو متناه، وليس الوضع لكل معنى، بل جاز خلو بعض المعانى عن الوضع، ألا ترى أنّك لا تجد لكثير من المعانى كأسماء الروائح أسماء مستقلة، لا مشتركة، ولا مفردة، بعد الاستقراء، والبحث التام.

والجواب عن الثانى: عند من يرى أنّ الوجود زائد مشترك كالإمام فخر الدين: (أولا ب) أنّا لا نسلّم أنّ وجود كل شىء عين ماهيّته، بل هو زائد (عليها) ، وذلك الزائد معنى واحد يشترك فيه الواجب، والممكن، فيكون متواطئا، لا مشتركا (وهذا المنع منه مبنى على اختياره وأجاب ثانيا: بأنّا سلّمنا أنّ وجود كل شىء عين ماهيّته، ولا يلزم مطلوبكم، إذ لا يقتضى غير وقوع الاشتراك، ووقوعه لا يقتضى وجوبه، وأنتم ادّعيتم وجوبه) ، ولكنّ هذا الجواب بناء على رأى

(1) فى الأصل: «قلنا: بمعنى» ، والمثبت رواية الإبهاج، وباقى الإجابة عن الأول، مخالفة في الألفاظ، وفى الترتيب لرواية الإبهاج، فحافظت على رواية الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت