فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 786

وأمثاله كثيرة.

وأمّا الرد على مذهب الإمام في الفصل بين النقيضين، وغيرهما، فطريقه أن يقول: المحال اجتماع النقيضين، لا اجتماع الوضع للنقيضين.

قال قاضى القضاة وقد سألنى سائل مرّة: كيف يقع الإمام، في هذا، مع فرط ذكائه، وعظيم تحقيقه؟

فقلت: لمذهبه غور عظيم، وأصل من أصوله أصيل وهو أنّ النقيضين يمتنع اجتماعهما ذهنا، كما يجتمع خارجا، وحينئذ، فلا بدّ من سبق تصوّر أحدهما، والوضع للسابق، فلم يكن اشتراك، وهو أيضا بناء على أنّ الواضع واحد، وأنّ الوضع للمعانى الذهنيّة، دون الخارجيّة فإذا تمهّدت هذه الأصول، وهى:

* النقيضان لا يجتمعان ذهنا، كما لا يجتمعان خارجا.

* وأنّ الوضع للمعانى الذهنية.

ظهر مذهبه، واتّضح.

لكنّى أقول: يلزمه في الضدّين ما يلزمه في النقيضين، فإن فرّق فقد تحكّم، وإن جمع وسوّى فلا بأس بمذهبه، عندى، حينئذ، وهذا الذى نبّهت عليه من سر مذهبه، من الأسرار اللطيفة، ولم أجد من عثر عليه.

/ وأمّا القائلون بالوقوع فدليلهم وجود ألفاظ زائدة على حدّ الكثرة، بهذه المثابة، ومنها في القرآن لفظ «القرء» للطهر، والحيض [1] ، على رأى الأكثرين من أهل اللغة، وأهل الفقه، ولفظ «عسعس» ، لأقبل، وأدبر [2] .

(1) للعلماء في كلمة القرء أقوال كثيرة فذهب أبو الطيّب اللغوى إلى أنّ القرء عند أهل الحجاز، وأهل المدينة: الطهر وعند أهل العراق: الحيض.

وقيل: القرء: موضوع للقدر المشترك بين الحيض والطهر، وهو الجمع، من قرأت الماء في الحوض أى: جمعته فيه، والدم يجتمع في زمن الطهر في الجسد، وفى زمن الحيض في الرحم، وراجع: (مناظرة الإمام الشافعى) وأبى عبيدة في معنى القرء، فى: طبقات الشافعية الكبرى 1/ 159.

* وانظر: أضداد العرب، لأبى الطيب 2/ 571، والأضداد، للأنبارى 27، 32، والغيث المسجم 1/ 193، واللسان «قرأ» 1/ 131130.

(2) كان أبو حاتم، وقطرب يذهبان إلى أنّ هذا الحرف من الأضداد، وفى حديث على رضي الله عنه: أنّه قام من جوف الليل ليصلّى، فقال: (والليل إذا عسعس) عسعس الليل إذا أقبل بظلامه، وإذا أدبر، فهو من الأضداد. انظر: اللسان «عسس» 6/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت