والإمام فخر الدين من الأشاعرة، وأجاز المصنّف [1] استعماله، واستدل على جوازه بوقوعه في القرآن الكريم، والوقوع دليل الجواز وزيادة، وهو قوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ وَمَلََائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [2] الآية فاستعمل لفظ الصلاة في معنيين متباينين، والصلاة من الله مغفرة ومن الملائكة استغفار، فالله يغفر له، والملائكة يستغفرون وسؤال المغفرة غير المغفرة، قيل في ردّ ذلك: الواو في قوله يصلّون ضمير جمع، فيتعدد الضمائر، ومع كل ضمير فعل، فكأنّه قال: إنّ الله، وإنّ الملائكة يصلّون.
وأجاب المصنف عن ذلك: إنّ تعدد الضمائر بمثابة / تعدد العامل معنى، لا لفظا، فاللفظ واحد، والمعنى مختلف ولا معنى للاشتراك إلّا ذلك، وهو معنى قوله: وهو المدّعى.
واعلم أنّ قولهم: تعدد العامل، المراد به: تكرره، وفرق بين تعدد معانيه، وتكرره، والجواب الصحيح أن يقال: لا نسلّم تعدد العامل، سلّمنا تعدده، بمعنى: تكرره، ولكن يلزم أن يكون بمعنى «كان له عند إسناده الأول مسند إليه» وذلك غير مستقيم، هنا، فيلزم تعدد المعنى فإن ادّعيت تكرره، بالمعنى المختلف لزم المحال وإن ادّعيت أنّ تكرره يعطى لكل متكرر معه حكما غير حكم الأول، فهذا يكون من باب اختلاف العوامل، ثمّ، وإن سلّمنا فاللفظ واحد، وقد سلّمت إعطاءه لكل مسند إليه حكما غير الأول، فيحصل المقصود.
انظر: فرق وطبقات المعتزلة 125، والعبر 2/ 273، وسير أعلام النبلاء 17/ 587، ومرآة الجنان 3/ 57، والأعلام 6/ 275، ومعجم المؤلفين 11/ 20.
(1) هو الإمام البيضاوى.
(2) سورة الأحزاب 33: 56.