/ فائدة مهمة قد يظنّ في أشياء أنّها مشتركة وهى متواطئة، وفى أشياء أنّها متواطئة وهى مشتركة، أمّا الأوّل، فهو قولنا: «مبدأ النقطة، والآن» [1] فإنّه لمّا اختلف الموضوع المنسوب إليه، وهو الزمان، والخطّ، ظنّ الاشتراك في اسم «المبدأ» ، وليس كذلك فإنّ إطلاق اسم المبدأ عليهما إنّما كان بالنظر إلى أنّ كلّ واحد منهما أوّل لشىء، لا من حيث هو أوّل للزمان، أو للخط، وهو من هذا الوجه متواطئ، وليس بمشترك.
وأمّا الثانى، فكقولنا: «خمرى» ، للّون الشبيه بلون الخمر، والعنب، باعتبار أنّه يئول إلى الخمر، وللدواء إذا كان يسكر، كالخمر، فإنّ الخمر جزء منه، فإنّه لمّا اتحد المنسوب إليه، وهو الخمر ظنّ أنّه متواطئ، وليس كذلك، فإنّ اسم «الجمرى» وإن اتحد المنسوب إليه إنّما يكون بسبب النسب المختلفة إليه، ومع الاختلاف فلا تواطؤ، نعم، لو أطلق اسم «الخمرىّ» في هذه الصورة، باعتبار ما وقع به الاشتراك من عموم النسبة، وقطع النظر عن خصوصيّاتها كان متواطئا.
(1) الحد الذى يتصل به زمان بزمان يسمّونه «الآن» ، فيكون الآن: آخر الزمان الماضى، وأول الزمان المستقبل، بمنزلة النقطة التى يتصل بها الخطّان حتّى يصيرا واحدا، فتكون النقطة مبدأ لأحد الخطين، ومنتهى للخط الآخر.
انظر: الاقتضاب 1/ 60، وشرح أدب الكاتب، للجواليقى 36.